من الوعي المتزن أن تفتقد……ثم تختار أن تترك
في أحيان كثيرة نمر بتجارب تجعلنا نشعر بحاجة حقيقية لشخصٍ في حياتنا
شخص نشتاق له…… نفتقد حضوره ونشعر أن الأيام دونه باهتة
شخص أحدث فرقاً في دواخلنا، وترك أثراً لا يُمحى بسهولة، حتى وان كان هناك أذى منه
لكن الوعي المتزن لا يُلغِي هذه المشاعر، بل يعلّمنا أن نُصغي إلى هذا الحنين دون أن نُسلِم له قيادة قراراتنا.
فقد نشتاق لقلبٍ اعتدنا عليه لكن في العمق ندرك أنه ليس هو الأمان، بل هو الأذى والألم.
أن نعترف لأنفسنا بأننا نحب، لكننا لا نستطيع الاستمرار
أن نفتقد ….لكننا لا نستطيع العودة
أن نشتاق…. لكن نعلم أن هذا الشخص لا يليق بنا
أو لا يرانا كما نستحق أن نُرى
وهنا تأتي اللحظة الفاصلة… أن نتركه، لا لأننا نكرهه
بل لأننا أخيراً أحببنا أنفسنا بما يكفي، فاخترنا أن نحفظ كرامتنا
وهنا نقول ان الرحيل الواعي ليس هروباً، بل شجاعة.
شجاعة أن نختار السلام على الفوضى، والاستقرار على التقلّب، والاتزان على التعلّق.
لأننا صرنا نعلم أن الحب، مهما كان عظيماً، لا يكفي وحده.
فالعلاقات الصحيّة لا تُبنى على الفراغ الداخلي، ولا على التعلق المرضي، ولا على الخوف من الفقد، ولا على الرعب من الوحدة.
بل تُبنى على الاتزان، والوضوح، والاحترام المتبادل.
على علاقة يشعر فيها كل طرف بالأمان، ويحترم فيها نفسه قبل أن ينتظر التقدير من الآخر.
ربما لن ننسى بسهولة وسنتألم بشدة، لكننا سنتجاوز بوعي.
سنتعافى لأننا نختار أن نكون صادقين مع أنفسنا، حتى لو تألمنا…
فهذا الألم المؤقت، أرحم من عمرٍ كاملٍ في علاقة تقتلنا على مهل.


التعليقات (0)