قد يجلس الطفل أمام كتبه عشر دقائق دون أن يكتب شيئًا. يفتح الدفتر، ويغلقه، ويبحث عن ممحاة، ثم يطلب شرب الماء. وعندما يسأله أحد والديه عن سبب التأخير، يجيب: «سأبدأ بعد قليل».
غالبًا ما نفسر هذا السلوك بأنه كسل أو تهرب من المسؤولية. لكن التأجيل سلوك ظاهر، وقد تكون وراءه أسباب مختلفة. ومعرفة السبب هي الخطوة الأولى لاختيار المساعدة المناسبة.
أربعة أسباب قد تختبئ وراء التأجيل
1. لا يعرف من أين يبدأ
قد تبدو الواجبات كثيرة ومتشابكة، فيحتار الطفل بين الرياضيات واللغة العربية وبقية المواد. هنا لا يحتاج إلى مزيد من التذكير، بل إلى مساعدته على تحديد أول مهمة واضحة.
2. يخشى أن يخطئ
بعض الأطفال يؤجلون العمل لأنهم يتوقعون اللوم إذا كانت إجاباتهم غير صحيحة. فيصبح عدم البدء، بالنسبة إليهم، أسهل من مواجهة احتمال الخطأ.
3. المهمة أكبر من قدرته الحالية
قد يكون التمرين صعبًا فعلًا، أو تتطلب تعليماته مهارة لم يتقنها الطفل بعد. في هذه الحالة، لن يحل التشجيع وحده المشكلة؛ فالطفل يحتاج إلى شرح أو تدريب مناسب.
4. لا يستطيع مقاومة المشتتات
قد يفهم الطفل المطلوب ويكون قادرًا على إنجازه، لكنه ينتقل باستمرار بين الدفتر والألعاب والأصوات المحيطة به. وهنا يصبح تنظيم البيئة وتقليل المشتتات جزءًا من الحل.
كيف نعرف السبب الحقيقي؟
بدل تكرار عبارة «ابدأ الآن»، اقترب من طفلك واسأله بهدوء:
«ما الذي يجعل البداية صعبة عليك اليوم؟».
ثم لاحظ إجابته وسلوكه.
ما تلاحظه ما يمكن تجربته
يحتار بين عدة واجبات ساعده على اختيار مهمة واحدة
يقول: «سأخطئ» طمئنه بأن الخطأ فرصة للتعلم
لا يفهم التعليمات اشرح المطلوب بمثال بسيط
ينشغل بكل ما حوله هيئ مكانًا أقل تشتيتًا
هذه مؤشرات تساعد على الفهم، وليست تشخيصًا نهائيًا؛ فقد يجتمع أكثر من سبب لدى الطفل نفسه.
الحل ليس واحدًا لجميع الأطفال
لنتخيل طفلين يؤجلان واجباتهما.
الأول لا يبدأ لأنه يخاف أن يخطئ. والثاني لا يبدأ لأنه لا يعرف معنى التعليمات.
إذا قلنا للاثنين «ركزا أكثر»، فلن نكون قد عالجنا المشكلة الحقيقية.
الأول يحتاج إلى الأمان والتشجيع، والثاني يحتاج إلى التوضيح والتدريب.
وهنا تظهر أهمية الملاحظة قبل التدخل: كلما فهمنا العائق، أصبح بإمكاننا تقديم مساعدة أكثر ملاءمة.
تطبيق اليوم: اكتشف العائق في خمس دقائق
هذا المساء، عندما يتردد طفلك في بدء واجباته، تجنب وصفه بالكسل.
اجلس بجانبه، واسأله عما يصعّب عليه البداية. استمع إلى إجابته، ثم اتفقا على خطوة واحدة تعالج العائق الذي ظهر.
إذا كان محتارًا، حددا أول تمرين. وإذا كان خائفًا، شجعه على المحاولة دون توبيخ. وإذا كان لا يفهم، قدم له التوضيح اللازم.
وفي نهاية التجربة، اسأله: «هل أصبحت البداية أسهل؟ وما الذي ساعدك؟».
قد لا تختفي المشكلة من أول محاولة، لكنك ستبدأ في فهمها بدل الاكتفاء بملاحظة نتائجها.
رسالة اليوم للأسرة: قبل أن تطلب من طفلك أن يبدأ، اكتشف ما الذي يمنعه من البداية.
البطاقة:




التعليقات (0)