كانت أمينـة تجلس كل مساء بجانب ابنها ياسين، تخرج له الدفاتر، وتحدد التمارين، ثم تتابعه حتى ينهي واجباته.
وذات مساء، اضطرت إلى مغادرة الغرفة لبضع دقائق. وعندما عادت، وجدته جالسًا أمام دفتره دون أن يكتب شيئًا.
سألته: «لماذا لم تبدأ؟».
أجاب ببساطة: «كنت أنتظرك».
لم يكن ياسين عاجزًا عن حل التمرين، لكنه اعتاد أن تتولى والدته خطوة البداية.
وهنا أدركت أمينة أن مساعدتها المستمرة، رغم حسن نيتها، جعلت ابنها يعتمد عليها في أمور يستطيع القيام بها بنفسه.
المساعدة التي تتحول إلى عادة
كثير من الآباء والأمهات يساعدون أبناءهم في الواجبات المنزلية حرصًا على نجاحهم. لكن عندما يتولى الكبار تجهيز الأدوات، وقراءة التعليمات، وتحديد أول تمرين في كل مرة، قد لا تتاح للطفل فرصة كافية لتعلم المبادرة.
والحل ليس حرمان الطفل من المساعدة، بل التمييز بين ما يستطيع إنجازه وحده وما يحتاج فيه إلى دعم.
تجربة الخمس دقائق
في اليوم التالي، قررت أمينة تغيير طريقة تعاملها مع ياسين.
قالت له: «اليوم ستبدأ بنفسك. أمامك خمس دقائق لتخرج دفترك وتقرأ المطلوب، وسأساعدك إذا وجدت شيئًا لا تفهمه».
تردد ياسين قليلًا، ثم أخرج دفتره وقرأ التعليمات. وعندما واجه كلمة صعبة، طلب توضيحها.
لم ينجز الواجب كاملًا خلال خمس دقائق، لكنه أنجز خطوة مهمة: بدأ العمل دون أن تبدأ والدته نيابة عنه.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت أمينة تمنحه فرصة قصيرة للمبادرة قبل التدخل، مع تقديم المساعدة كلما احتاج إليها.
لماذا تنفع هذه الطريقة؟
لأن الطفل لا يتعلم الاستقلالية بمجرد سماع عبارة «اعتمد على نفسك»، وإنما عندما يمارسها في مواقف تناسب قدراته.
وكلما نجح في إنجاز خطوة بسيطة دون تذكير، أصبح لديه دليل عملي على أنه يستطيع المحاولة.
لكن ينبغي ألا تتحول الدقائق الخمس إلى اختبار للسرعة أو مصدر للضغط؛ إنها فرصة للتدريب، ويمكن تعديل مدتها بحسب عمر الطفل وقدرته.
تطبيق اليوم: خطوة واحدة دون مساعدة
هذا المساء، اختر مع طفلك مهمة واحدة يستطيع تنفيذها بنفسه قبل بدء الواجبات: تجهيز الأدوات، أو فتح الدفتر، أو قراءة تعليمات تمرين.
امنحه خمس دقائق للمحاولة، ثم اسأله:
«ما الشيء الذي استطعت فعله اليوم دون أن أذكّرك؟»
أثنِ على محاولته، وساعده فيما يصعب عليه، ثم اتفقا على تكرار الخطوة غدًا.
فالتربية على الاستقلالية لا تعني أن نترك الطفل وحده، بل أن نساعده على القيام بما يستطيع، خطوة بعد خطوة.
رسالة اليوم: أحيانًا تكون أفضل مساعدة نقدمها لأطفالنا هي أن نتيح لهم فرصة البدء بأنفسهم.
بطاقة اليوم:




التعليقات (0)