أول خلصة شديتها فحياتي و أنا عندي 23 عام، قال ليا بابا:
« كل شهر صيفط ليا 100 درهم ».
قلت ليه: « علاش آ بابا؟ »
قال ليا: « حق التربية ».
ضحكت، ولكن هو ما ضحكش.
ومن ديك النهار، كل نهار 27 فالشهر، ملي كتدخل الخلصة، كنصيفط ليه 100 درهم وكنكتب ليه فالملاحظة:
« حق التربية ».
وهو كل مرة كيجاوبني:
« وصلاتني. الله يرزقك ».
وما كيزيد حتى كلمة.
صيفطتها ليه وأنا عازب. وصيفطتها ليه فشهر عرسي والكريدي فوق راسي.
وصيفطتها ليه فالشهر اللي تزاد فيه ولدي، وما بقا ليا فالكونط غير 140 درهم.
مراتي كانت كتقول ليا: « باك متقاعد وعندو دارو، آش غيدير بـ 100 درهم؟ »
وصحابي كيقولو ليا: « باك داير عليك ضريبة ولا شنو؟ »
كنجاوبهم: « بابا هكا داير، عندو طبايعو ».
مرة وحدة تعطلت عليه بنهار واحد.
مع السبعة ديال الصباح عيط ليا قال ليا: « عسى ما كاين باس؟ »
صيفطت ليه الفلوس وأنا كنضحك، وقلت بيني وبين راسي: والله بابا واعر بزاف فالفلوس!
ودازت 12 عام على هاد الحكاية.
قبل 3 شهور، الشركة جرات عليا.
ما قلت لحتى واحد، حتى لمراتي.
كل نهار كنلبس حوايجي ونخرج مع السبعة، وكنبقى كالس فالطوموبيل قدام القهوة حتى لنص النهار، ومن بعد كنرجع للدار كأني جاي من الخدمة.
وجا نهار 27… والخلصة ما دخلتش.
لأول مرة فـ 12 عام، ما صيفطتش لبابا والو.
من مورا العشا، صونا التليفون.
قال ليا: « ما وصلني والو ».
قلت ليه: « نسيت آ بابا، غدا إن شاء الله ».
سكت شوية، ومن بعد قال ليا:
« أجي دابا، بوحدك ».
دخلت للصالون، لقيتو كالس وقدامو دفتر قديم وضرف.
دفع ليا الدفتر قال ليا: « حلّو ».
كل سطر فيه تاريخ، و 100 درهم، وسميتي.
وحدا كل سطر، كاتب فين مشات الفلوس:
« تلاجة ديال الما » … « كفالة يتيم » … « قفة ديال رمضان » … « سقاية للخدامة ».
144 سطر.
قال ليا: « حتى ريال من فلوسك ما دخل لجيبي ».
ومد ليا تليفونو، فيه تصويرة ديال تلاجة ديال الما قدام الجامع، وعليها بلاكة صغيرة مكتوب فيها:
« صدقة على روح ولدي، الله يحفظو ».
عرفتها فالبلاصة!
هاديك هي نفس التلاجة اللي قدام الجامع حدا خدمتي، اللي كنت كنشرب منها كل نهار مورا العصر.
سنين وأنا كنشرب من الصدقة ديال بابا عليا، وأنا ما عارفش.
من بعد دفع ليا الضرف وقال ليا:
« وهادي من عندي أنا ».
حليتو، لقيت فيه 72 ألف درهم.
قال ليا: « من أول خلصة شديتي، وأنا كنحط 500 درهم كل شهر على جنب ».
« قلت غادي يجي نهار ما غاديش توصلني منك والو… وديك النهار غادي تكون محتاجني ».
قلت ليه: « آ بابا، كيفاش عرفتي؟ »
قال ليا: « 12 عام ما تعطلتي غير نهار واحد، واليوم ما وصلني والو. ما خاصنيش شي واحد يجي يقولها ليا ».
ما قدرتش نهضر.
قال ليا: « الـ 100 درهم عمري ما كنت محتاجها. أنا كنت باغي نعرف كل شهر بلي انت لاباس عليك، بلا ما نسولك وتقول ليا: لاباس، وانت فالحقيقة ماشي لاباس ».
من مورا شهرين، لقيت خدمة.
أول نهار 27، صيفطت ليه 100 درهم وكتبت:
« حق التربية ».
جاوبني:
« وصلاتني. الله يرزقك ».
ومن مورا دقيقة، لأول مرة فحياتي، صيفط ليا ميساج آخر:
« وما تبقاش تخبي عليا ».
*العبرة:* ماشي كل أب كيعبر على حبو بالهضرة، مرات كيخبي خوفو عليك، وكيدير المستحيل باش يحميك بلا ما تحس.


التعليقات (0)