ليلة الامتحان: القلب يدقّ بسرعة، والأفكار تتسابق: «ماذا لو نسيت كلّ شيء؟ ماذا سيقول أبي؟». هذا الإحساس طبيعي، ويعرفه أغلب التلاميذ. والخبر الجيّد أنّ القلق ليس عدوّاً دائماً: قدر منه يرفع الانتباه، والمشكلة تبدأ حين يكبر حتى يشلّ التفكير. وتعلُّم التعامل معه مهارة تنفع التلميذ في الباك، وفي المباريات، وفي المقابلات، وفي الحياة المهنية بعد ذلك.
ماذا تقول الأرقام؟
- في تقييم PISA 2022، قال 39% من التلاميذ في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD (في المتوسّط) إنّهم يتوتّرون كثيراً حين يحلّون مسائل الرياضيات، بعد أن كانت النسبة 31% في 2012.
- وكان التلاميذ الأكثر قلقاً أقلّ أداءً في المتوسّط، وأقلّ ميلاً إلى طرح الأسئلة حين لا يفهمون.
المصدر: نتائج PISA 2022 كما لخّصتها مجلة Teacher التابعة لمجلس البحث التربوي الأسترالي ACER (مصدر ثانوي).
المعنى العملي: القلق شائع، ويمكن تخفيفه بخطوات بسيطة يتدرّب عليها التلميذ من الآن، لا ليلة الامتحان فقط.
الخطوة 1: سمِّ ما يقلقك
القلق الغامض أثقل من القلق الواضح. خذ ورقة واكتب: ما الذي أخافه بالضبط؟ مادّة معيّنة؟ ضيق الوقت؟ ردّ فعل الأسرة؟ مستقبل التوجيه؟ ثمّ اكتب أمام كلّ خوف شيئاً واحداً يمكنك فعله هذا الأسبوع.
الخطوة 2: الكتابة قبل الامتحان
في دراسة نشرتها مجلة Science سنة 2011 (Ramirez وBeilock)، كتب تلاميذ عن مخاوفهم من الامتحان مدّة 10 دقائق قبل بدايته، فتحسّنت نتائج الأكثر قلقاً منهم مقارنةً بمن لم يكتبوا. التفسير: الكتابة «تفرّغ» جزءاً من الهمّ، فتتحرّر الذاكرة للتفكير في الأسئلة. جرّبها قبل فروض المراقبة المستمرّة: 5 إلى 10 دقائق، بصدق، ثمّ اطوِ الورقة.
الخطوة 3: غيّر تفسيرك لدقّات القلب
في دراسة أخرى (Jamieson وزملاؤه، 2010)، قيل لمجموعة من الطلبة قبل امتحان رياضيات إنّ التوتّر الجسدي يمكن أن يساعد الأداء، فكانت نتائجهم أحسن من مجموعة لم تتلقَّ هذه الرسالة. حين تشعر بدقّات القلب، قل لنفسك: «جسمي يستعدّ ليعطي أفضل ما عنده»، بدل «أنا منهار».
الخطوة 4: تنفّس ببطء
شهيق هادئ من الأنف، ثمّ زفير أطول منه، 5 أو 6 مرّات. افعل ذلك قبل الدخول إلى القاعة، وعند أوّل سؤال صعب. الزفير البطيء يساعد الجسم على الهدوء، ويأخذ أقلّ من دقيقة.
الخطوة 5: تدرّب في ظروف تشبه الامتحان
حلّ امتحاناً وطنياً سابقاً في الوقت المحدّد، بلا هاتف ولا تصحيح أثناء الحلّ. كلّما تكرّرت التجربة صار يوم الامتحان «مألوفاً» أكثر، وقلّ الخوف من المجهول. وابدأ دائماً بالأسئلة التي تعرفها لتكسب الثقة والوقت.
الخطوة 6: احمِ الأساسيات
النوم الكافي، ووجبة الفطور، والحركة اليومية ولو مشياً لنصف ساعة. السهر ليلة الامتحان لحفظ «آخر درس» يرفع القلق ويضعف التركيز في الغد.
دور الأسرة: سند لا ضغط
- تحدّثوا عن الجهد لا عن النقطة فقط: «كيف كانت مراجعتك اليوم؟» أنفع من «كم ستأخذ؟».
- تجنّبوا المقارنة بالإخوة أو أبناء العائلة والجيران؛ فهي من أكبر مصادر الضغط.
- لا تجعلوا كلّ شيء متوقّفاً على الباك: ذكّروا الابن بأنّ هناك أكثر من طريق بعد الباك، وأنّ التوجيه يُبنى بخطّة وبدائل، لا بنقطة واحدة.
- هيّئوا جوّاً هادئاً في البيت أيّام الفروض والامتحانات: مكان للمراجعة، وأوقات نوم منتظمة، وأقلّ ما يمكن من الخلافات.
- انتبهوا للعلامات: إن طال الأرق، أو فقدان الشهية، أو الانعزال، أو البكاء المتكرّر، فتحدّثوا معه بهدوء، واطلبوا رأي الطبيب أو مختصّ في الصحة النفسية.
أخطاء شائعة
- «لا تقلق!»: جملة لا تهدّئ أحداً. الأنفع: «أفهم أنّك قلق، ماذا يساعدك الآن؟».
- مراجعة كلّ شيء في الليلة الأخيرة: تزيد الإحساس بالنقص بدل الثقة.
- الحديث بعد الامتحان مباشرة عن الأخطاء: اتركوا للتلميذ وقتاً ليرتاح، ثمّ ناقشوا الدروس المستفادة.
الخطوة التالية في بوصلة
جزء كبير من القلق سببه الغموض: «ماذا بعد الباك؟». حين يعرف التلميذ المسالك والمؤسسات وشروطها وآجالها، ويضع لنفسه اختيارات وبدائل، يخفّ الضغط كثيراً. ابدأ من دليل بوصلة: coachlab.ma/bawsala/e
ملاحظة: هذا المقال للتوعية والتوجيه، ولا يعوّض استشارة مختصّ حين يكون القلق شديداً أو مستمرّاً.


التعليقات (0)