
مع اقتراب الامتحانات، يتغير وجه كثير من البيوت. تختفي الضحكات، وتقل لحظات الراحة، ويحل التوتر محل الدفء الأسري. يصبح كل حديث عن النقط والنتائج، وكل سؤال يبدأ بـ: « هل راجعت؟ » أو « كم ساعة درست اليوم؟ ». وكأن البيت تحول فجأة إلى قاعة امتحان كبيرة لا مكان فيها للهدوء أو الطمأنينة.
في خضم هذا الضغط، ينسى الكثير من الآباء أن أبناءهم ليسوا آلات للحفظ والاسترجاع، بل مشاعر وأحلام وقلوب صغيرة تحتاج إلى الدعم قبل الحاجة إلى التذكير بالواجبات. فالتلميذ الذي يعيش تحت ضغط دائم قد يراجع لساعات طويلة، لكنه يفقد ثقته بنفسه شيئا فشيئا. وقد ينجح في الامتحان، لكنه يخسر راحته النفسية.
المؤلم أن بعض الأبناء لا يخافون من ورقة الامتحان بقدر خوفهم من رد فعل أسرهم إذا كانت النتيجة أقل من المتوقع. فيصبح الامتحان عبئا نفسيا قبل أن يكون تحديا دراسيا. وعندما يشعر الطفل أن قيمته مرتبطة فقط بنقطه، فإنه يبدأ في الشك بقدراته كلما تعثر أو أخفق.
إن أبناءنا في هذه الفترة لا يحتاجون فقط إلى من يراقب مراجعتهم، بل إلى من يطمئنهم ويؤمن بقدراتهم. يحتاجون إلى كلمة تشجيع، وابتسامة صادقة، ورسالة واضحة تقول: « نحن فخورون بجهدك قبل نتيجتك ».
فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بما يكتبه التلميذ في ورقة الامتحان، بل أيضا بما نحافظ عليه داخله من ثقة وأمان وحب للتعلم.
لذلك، عندما يتحول البيت إلى قاعة امتحان، فإن الثمن قد يكون أكبر من مجرد نقطة دون المستوى المرجو، قد يكون نفسية طفل كان يحتاج فقط إلى من يسانده لا إلى من يزيد خوفه.
برأيكم، ما أكثر شيء يحتاجه الأبناء خلال فترة الامتحانات: المتابعة المستمرة أم الدعم النفسي والتشجيع؟


التعليقات (0)