
عندما تنخفض نتائج الابن الدراسية، يكون أول ما يفكر فيه الكثير من الآباء هو البحث عن مدرس إضافي. لكن هل تساءلنا يوما: هل المشكلة فعلا في فهم الدروس؟ أم أن هناك أمرا آخر أكثر أهمية يحتاجه الطفل قبل أي دعم أكاديمي؟
الحقيقة أن كثيرا من التلاميذ لا يعانون من ضعف في القدرات، بل من ضعف في الثقة بالنفس. فالتلميذ الذي يسمع باستمرار أنه مهمل، أو كسول، أو غير قادر على النجاح، يبدأ تدريجيا في تصديق هذه الكلمات. ومع مرور الوقت يفقد الحماس، ويتراجع أداؤه، ليس لأنه لا يستطيع، بل لأنه لم يعد يؤمن بقدرته على النجاح.
قد يحضر المدرس الإضافي ويشرح الدروس بطريقة ممتازة، لكن إذا كان الطفل يشعر بالخوف من الفشل، أو يعيش ضغطا نفسيا مستمرا، أو يعتقد أنه أقل من زملائه، فإن النتائج قد لا تتغير بالشكل المتوقع.
إن ما يحتاجه الطفل أولا هو من يؤمن به، ويستمع إليه، ويشجعه على اكتشاف نقاط قوته. يحتاج إلى بيئة يشعر فيها بالأمان والدعم، لا بالمقارنة والانتقاد. يحتاج إلى من يساعده على تنظيم وقته، وتحديد أهدافه، وفهم أسباب تعثره بدل الاكتفاء بمعالجة النتائج.
كم من تلميذ تحسنت نتائجه بشكل ملحوظ فقط لأنه وجد شخصًا شجعه على المحاولة من جديد! وكم من طفل كان يظن أنه فاشل، ثم اكتشف أنه قادر على النجاح عندما تغيرت نظرته إلى نفسه!
النجاح الدراسي لا يبدأ من الكتاب فقط، بل يبدأ من العقل والقلب. فعندما يستعيد الطفل ثقته بنفسه، يصبح أكثر استعدادًا للتعلم، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأكثر رغبة في تحقيق أهدافه.
قبل أن تبحث عن مدرس إضافي لابنك، اسأل نفسك هذا السؤال: هل ابني يحتاج فعلا إلى شرح أكثر، أم أنه يحتاج أولا إلى من يعيد إليه ثقته بنفسه؟
ففي كثير من الأحيان، يكون مفتاح النجاح أقرب مما نتصور.


التعليقات (2)