يسأل الطفل أباه وهو يغادر في الصباح: «إلى أين تذهب؟» فيجيب: «إلى العمل». ويعود في المساء متعباً، فيسأله: «ماذا فعلت اليوم؟» فيجيب: «لا شيء، العمل كالعادة». وهكذا يكبر كثير من الأطفال وهم لا يعرفون بالضبط ماذا تفعل أمّهم في البنك، أو أبوهم في الورشة، أو خالتهم في المستشفى.
في هذا المقال من سلسلة «كوتشينج» في Job de Rêve، نتحدّث عن أبسط أداة لاكتشاف المهن وأقربها إلينا: حديث العائلة عن عملها. لماذا هو مهمّ؟ وكيف نحكي عن مهننا بطريقة تفتح الأبواب أمام الطفل، دون أن نفرض عليه طريقنا؟
ماذا تقول الأبحاث؟
سنة 2018، نشرت مؤسسة Education and Employers البريطانية، بشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD ومعهد التربية بجامعة لندن UCL، دراسة بعنوان «Drawing the Future». طُلب فيها من أطفال بين 7 و11 سنة أن يرسموا المهنة التي يحلمون بها، وجُمعت أكثر من 20 ألف مشاركة من المملكة المتحدة و19 بلداً آخر.
ومن نتائجها:
- الأطفال الذين يعرفون شخصاً يمارس المهنة التي اختاروها، كان الأولياء وأفراد العائلة الأكثر تأثيراً فيهم.
- والذين لا يعرفون أحداً فيها، سمعوا عنها غالباً من التلفاز والأفلام والإذاعة.
- وأقلّ من 1% فقط قالوا إنّهم سمعوا عن مهنتهم من زائر من عالم الشغل جاء إلى المدرسة.
- وظهرت الصور النمطية حسب الجنس منذ سنّ 7 سنوات: في عيّنة المملكة المتحدة مثلاً، كان الأولاد أكثر بأربع مرّات من البنات رغبةً في الهندسة.
المصدر: Chambers وآخرون، «Drawing the Future»، Education and Employers، يناير 2018.
المعنى العملي: ما يعرفه الطفل عن المهن يأتي أوّلاً من البيت. فإذا كانت صورة العمل في البيت «تعب ولا شيء يُحكى»، ضاقت الدائرة. وإذا حكت العائلة عن عملها بوضوح وحبّ، اتّسعت.
6 خطوات لتحكوا عن عملكم بطريقة تنفع الطفل
1. صِفوا يوماً حقيقياً، لا عنوان المهنة
«أنا موظّف في إدارة» لا تعني شيئاً لطفل في الثامنة. قولوا بدلها: «اليوم ساعدت امرأة كبيرة على إكمال ملفّها، وكتبت رسالة لمؤسسة أخرى، واجتمعت مع زملائي لنحلّ مشكلاً في المواعيد». الطفل يفهم الأفعال، لا الألقاب.
2. احكوا عن مشكل حللتموه
كلّ مهنة فيها ألغاز: آلة لا تشتغل، زبون غاضب، حساب لا يتطابق. احكوا للطفل لغز اليوم، واسألوه: «لو كنت مكاني، ماذا كنت ستفعل؟». هكذا يرى المهنة من الداخل، ويجرّب طريقة تفكير صاحبها.
3. قولوا ما تحبّونه… وما يصعب عليكم
لا تجمّلوا المهنة ولا تسوّدوها. «أحبّ في عملي أنّي أتعلّم كلّ يوم، ويصعب عليّ الوقوف ساعات طويلة» جملة صادقة تعلّم الطفل أنّ لكلّ مهنة جانباً جميلاً وجانباً صعباً، وأنّ الاختيار يكون بينهما.
4. احذروا جملة «لا تكن مثلي»
حين يقول الوليّ المتعب: «اقرأ جيّداً حتى لا تشتغل مثلي»، يسمع الطفل رسالتين: أنّ مهنة أبيه شيء سيّئ، وأنّ بعض المهن «أقلّ» من غيرها. الأفضل: «عملي مهمّ، وأريد لك أن تختار ما يناسبك أنت، مهما كان».
5. وسّعوا الدائرة خارج البيت
مهن الأب والأمّ مجرّد بداية. العمّ الميكانيكي، والجارة الممرّضة، وابن الخالة الذي يشتغل في اللوجستيك في طنجة، وصاحب المكتبة في الحيّ… كلّهم «زوّار» محتملون يحكون عن مهنهم في عشر دقائق خلال زيارة عائلية. وكما رأينا في الدراسة، الزائر في المدرسة نادر، فلنجعل الزيارة العائلية فرصة.
6. انتبهوا لـ«هذه مهنة للبنات وتلك للأولاد»
الصور النمطية تبدأ مبكّراً. حين تحكون عن المهن، اذكروا أمثلة متنوّعة: مهندسة، وممرّض، وطبيبة، وطاهٍ. واتركوا الطفل يكتشف ما يحبّه دون أن نغلق أمامه نصف الأبواب قبل أن يطرقها.
مثال من البيت (توضيحي)
سعاد ممرّضة في مستشفى بمكناس، وابنها أنس في العاشرة. كانت تقول له دائماً: «أنا في المناوبة». ثمّ جرّبت شيئاً جديداً: كلّ مساء جمعة، تحكي له «قصّة من المستشفى» دون أسماء: طفل خاف من الحقنة فأقنعته بلعبة، أو جهاز توقّف فاتّصلت بالتقني. صار أنس ينتظر قصّة الجمعة، وصار يسأل: «من يصلح الأجهزة؟ ومن يحلّل الدم؟». فاكتشف وحده مهناً لم يسمع بها من قبل: تقنيّ المختبر، والمهندس البيوطبي. (هذا مثال توضيحي، لا قصّة حقيقية.)
3 تجارب حسب السنّ
- 6–8 سنوات — «حقيبة العمل»: يُخرج الوليّ من حقيبته 3 أدوات يستعملها في عمله (قلم، حاسوب، مفتاح، سمّاعة…) ويحزر الطفل: لماذا يحتاجها؟
- 9–12 سنة — «الصحفي الصغير»: يُعدّ الطفل 5 أسئلة ويُجري مقابلة مع فرد من العائلة عن عمله: ماذا تفعل؟ ما أصعب شيء؟ ماذا درست؟ ماذا تحبّ؟ لو عدت طفلاً، هل تختارها من جديد؟ ثمّ يكتب ملخّصاً من 5 أسطر.
- 13–18 سنة — «يوم ظلّ»: إن سمح مكان العمل بذلك، يرافق المراهق أحد أفراد العائلة نصف يوم في عمله، أو في عطلة مدرسية. وإن لم يسمح، يكفي اتصال فيديو قصير مع قريب يشرح يومه المهني.
بعد كلّ تجربة، اسألوا سؤالين: «ما الذي فاجأك؟» و«هل يمكن أن تتخيّل نفسك في هذا العمل؟». وإن كان الجواب «لا»، فهذه أيضاً معلومة مفيدة.
ما الذي نتجنّبه؟
- تحويل الحديث إلى محاضرة طويلة: 5 دقائق في وقت العشاء تكفي.
- الضغط ليرث الطفل مهنة العائلة: نحكي لنفتح الأبواب، لا لنختار عنه.
- الحكم على المهن بالراتب وحده: اذكروا أيضاً ما تقدّمه المهنة للناس، وما يتعلّمه صاحبها.
الخطوة التالية
بعد حديث العائلة، افتحوا مع طفلكم صفحة المهن في Job de Rêve، واختاروا معاً مهنة لم يسمع بها في البيت. وإن أراد التجربة بيديه، ففي مقالنا 5 مشاريع مهن صغيرة يجرّبها طفلك في البيت أفكار جاهزة. وإن لم تنجح تجربة، اقرؤوا حين يفشل طفلك في تجربة.
👈 كلّ المهن الـ18: coachlab.ma/job-de-reve/metiers
✅ التسجيل في Job de Rêve مجاني للأطفال 6–18: coachlab.ma/job-de-reve
📘 صفحة Job de Rêve على فيسبوك: facebook.com/JobDeReve
📢 مجموعة Job De Rêve على واتساب: انضمّوا هنا
💬 راسلونا: wa.me/212614267808


التعليقات (0)