مِدادسجّل في المنصّة
← العودة للمقالات
🧠 الصحة النفسية والكوتشينغ 1 دقيقة قراءة 146 مشاهدة

جلد الذات لا يصنع إنساناً أفضل

Mourad Lamamar
Mourad Lamamar
كوتش مدرسي و مرافقة نفسية

 جلد الذات لا يصنع إنساناً أفضل

تأليف: ابن المبارك – كوتش وباحث في علم النفس

بعد كل خطأ، قد يظهر داخل الإنسان صوت قاسٍ يردد: «أنا فاشل»، «لا أتعلم أبداً»، أو «كان ينبغي أن أكون أفضل». يظن بعض الناس أن هذه القسوة تدفعهم إلى التغيير، لكنها غالباً تستنزف طاقتهم وتضعف ثقتهم بأنفسهم.

فجلد الذات لا يُصلح الخطأ، بل يحوّله من تجربة قابلة للتعلم إلى حكم شامل على قيمة الإنسان.

بين محاسبة النفس وإهانتها

هناك فرق واضح بين أن تقول: «اتخذت قراراً غير مناسب، وسأتعلم منه»، وأن تقول: «أنا شخص سيئ ولا أستحق النجاح».

في العبارة الأولى نتحمل المسؤولية ونبحث عن الحل، أما الثانية فتختزل هويتنا كلها في موقف واحد. المحاسبة تركز على السلوك الذي يمكن تغييره، بينما يهاجم جلد الذات الشخص نفسه ويجعله يشعر بالعجز.

لماذا نقسو على أنفسنا؟

قد ينشأ جلد الذات من تربية تربط القبول بالإنجاز، أو من مقارنة مستمرة بالآخرين، أو من اعتقاد خاطئ بأن القسوة شرط للتفوق. وقد يخشى الإنسان أن يؤدي التسامح مع نفسه إلى الكسل أو تكرار الأخطاء.

لكن التعاطف مع الذات لا يعني تبرير التقصير، بل يعني مواجهة الحقيقة دون إهانة النفس. فالإنسان يحتاج إلى الأمان النفسي كي يفكر بوضوح ويتعلم ويبدأ من جديد.

دائرة تستنزف الإنسان

غالباً ما يبدأ جلد الذات بخطأ بسيط، ثم يتحول إلى لوم قاسٍ وشعور بالخجل، يعقبه فقدان للدافعية أو التسويف والانسحاب. وعندما يتأخر الإنجاز، يجد الشخص في ذلك دليلاً جديداً على فشله، فتتكرر الدائرة.

لهذا، فإن الصوت الداخلي القاسي قد يبدو محفزاً في البداية، لكنه مع الوقت يجعل الإنسان أكثر خوفاً من المحاولة وأقل قدرة على تقبّل النقص الطبيعي.

كيف تحوّل النقد إلى تعلم؟

عندما تخطئ، توقف للحظة واسأل نفسك:

1. ما الذي حدث فعلاً بعيداً عن المبالغة؟

2. ما الجزء الذي أتحمل مسؤوليته؟

3. ما الدرس الذي يمكنني استخلاصه؟

4. ما الخطوة الصغيرة التي تمنع تكرار الخطأ؟

5. ماذا كنت سأقول لشخص أحبه لو مر بالموقف نفسه؟

هذه الأسئلة لا تلغي المسؤولية، لكنها تنقل الإنسان من محكمة الإدانة إلى مساحة الفهم والإصلاح.

بدلاً من قول: «أنا فاشل»، يمكنك أن تقول: «لم أستعد جيداً هذه المرة، وسأغير طريقة استعدادي». وبدلاً من: «لا أستطيع فعل شيء بصورة صحيحة»، قل: «أخفقت في هذا الجانب، لكن يمكنني مراجعته وطلب المساعدة».

التعاطف مع الذات قوة مسؤولة

لا يحتاج الإنسان إلى كراهية نفسه حتى يتغير. التغيير الصحي يبدأ حين يعترف بخطئه، ويفهم أسبابه، ثم يمنح نفسه فرصة واقعية للتصحيح.

قد يدفعك جلد الذات إلى التحرك خوفاً، لكن التعاطف الواعي يساعدك على الاستمرار باحترام وثبات. وبين الخوف والاستمرار فرق كبير: الأول يستنزفك، والثاني يبنيك.

الخلاصة

لن تصبح إنساناً أفضل لأنك أتقنت معاقبة نفسك، بل لأنك تعلمت كيف تواجه أخطاءك بصدق، وتتحمل مسؤوليتها، وتحولها إلى خبرة جديدة.

حين تخطئ، لا تسأل: «كيف أعاقب نفسي؟» بل اسأل:

«ماذا يريد هذا الخطأ أن يعلّمني، وما الخطوة التي يمكنني اتخاذها الآن؟»

فالنمو لا يحتاج إلى سوط داخلي، بل إلى وعي صادق، ومسؤولية، ورحمة تحفظ للإنسان كرامته وهو يتعلم.

كتب لك
Mourad Lamamar
كوتش مدرسي و مرافقة نفسية

أعجبك ما قرأت؟ احصل على مرافقة شخصية معه — جلسة استشارة 1:1 مخصّصة لحالتك.

استلم أفضل المقالات أسبوعياً

انضم لقرّاء النشرة الأسبوعية — مقالات مختارة بعناية في التعليم والتوجيه. بدون إزعاج، يمكنك الإلغاء في أي وقت.

بريدك آمن — لن نشارك معلوماتك مع أي طرف ثالث.

اقرأ أيضاً

شارك المقال: فيسبوك تويتر
🎓

أعجبك هذا المقال؟

انضم لمجتمع CoachLab — مجتمع المهنيّين التربويّين في المغرب.
مجّاناً تماماً — اطّلع على المزيد من المقالات والمحاضرات والاستشارات.

مكتبة مقالات
محاضرات أسبوعيّة
شبكة مهنيّين
⚡ التسجيل يأخذ أقلّ من 30 ثانية · لا بطاقة بنكيّة مطلوبة
مقالات ذات صلة
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييم
لا يوجد تقييم بعد · كن الأول!

التعليقات (0)

كن أول من يعلّق على هذه المقالة 💭
جاري التحضير...
يرجى الانتظار، نُحضّر صفحة تسجيل الدخول