«ماذا ستدرس بعد الباك؟» سؤال يسمعه التلميذ في البيت وعند العائلة وفي كلّ مناسبة. والسؤال في ذاته طبيعي، لكنّ تكراره بنبرة القلق أو المقارنة قد يجعله عبئاً بدل أن يكون فرصة للتفكير. الأسرة تريد الخير لابنها، والتحدّي هو أن تساعده على القرار دون أن تتّخذه مكانه.
ماذا تقول الأرقام؟
- في متوسّط بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، ارتفعت نسبة التلاميذ في سنّ 15 سنة الذين يقولون إنّهم يتوتّرون كثيراً عند حلّ مسائل الرياضيات من 31% سنة 2012 إلى 39% سنة 2022، حسب نتائج PISA 2022.
- وتُظهر النتائج نفسها أنّ التلاميذ الذين يحظون بدعم أكبر من أسرهم يصرّحون بقلق أقلّ تجاه الرياضيات.
المصدر: OECD، نتائج PISA 2022، كما لخّصتها مجلة Teacher الصادرة عن المجلس الأسترالي للبحث التربوي ACER (مصدر ثانوي).
المعنى العملي: الدعم الهادئ يخفّف التوتّر، والضغط يزيده. والتوتّر لا يساعد على اتّخاذ قرار جيّد.
الخطوة 1: اسألوا عمّا يحبّ قبل أن تسألوا عمّا سيدرس
بدل «ماذا ستدرس؟» جرّبوا أسئلة مفتوحة: ما المادّة التي يمرّ فيها الوقت بسرعة؟ ما المشكلة التي تحبّ أن تحلّها؟ ما العمل الذي لا تتخيّل نفسك فيه؟ هذه الأسئلة تفتح الحديث، أمّا سؤال «الشعبة» المباشر فيغلقه غالباً.
الخطوة 2: موعد أسبوعي قصير بدل أسئلة كلّ يوم
اتّفقوا على 20 دقيقة في الأسبوع للحديث عن التوجيه: يوم ثابت، مكان هادئ، بلا هاتف. وخارج هذا الموعد، اتركوا الموضوع. هكذا يعرف التلميذ أنّ السؤال لن يلاحقه في كلّ وجبة، ويأتي إلى الموعد وقد فكّر.
الخطوة 3: افصلوا بين رغبتكم ورغبته
من الطبيعي أن يكون للأب أو الأمّ حلم معيّن: الطبّ، الهندسة، الوظيفة المستقرّة. قولوه بوضوح مرّة واحدة، مع أسبابكم، ثمّ اسمعوا أسبابه. اكتبوا معاً على ورقة: ما يريده هو، ما تتمنّونه أنتم، وما يتّفق عليه الطرفان. كثيراً ما يظهر حلّ ثالث لم يفكّر فيه أحد.
الخطوة 4: المعلومة بدل الرأي
حين يختلف الرأي، ارجعوا إلى المعلومة: شروط الولوج، والعتبات، وعدد المقاعد، ومدّة الدراسة، والكلفة، والمهن التي يفتحها المسلك. ابحثوا معاً في المصادر الرسمية وفي بطاقات المؤسسات، لا في ما «قاله فلان». النقاش المبني على المعلومة أهدأ وأعدل.
الخطوة 5: لا مقارنة بالآخرين
جملة مثل «ابن خالتك دخل الهندسة» لا تعطي ابنكم أيّ معلومة مفيدة، لكنّها قد تُشعره بأنّ قيمته مرتبطة بنتيجة واحدة. قارنوه بنفسه: أين كان في الأولى باك، وأين هو الآن، وما الخطوة التالية.
الخطوة 6: خطّة أ وخطّة ب معاً
الضغط يكبر حين يكون أمام التلميذ باب واحد. ساعدوه على بناء خيار أوّل يحلم به، وخيار ثانٍ واقعي يحبّه أيضاً، وخيار ثالث آمن. وجود البدائل لا يعني قلّة الطموح، بل يعني أنّ الطريق لا يتوقّف عند نتيجة مباراة واحدة.
الخطوة 7: انتبهوا لعلامات التوتّر
- اضطراب النوم أو الأكل، أو التعب الدائم.
- تجنّب الحديث عن الدراسة نهائياً، أو الغضب السريع عند ذكرها.
- عبارات مثل «لا فائدة» أو «لن أنجح أبداً».
عند ظهور هذه العلامات، خفّفوا الحديث عن النتائج، وركّزوا على الراحة والتنظيم، ولا تتردّدوا في طلب مساعدة أستاذ يثق فيه التلميذ أو مستشار في التوجيه أو مختصّ.
ما الذي يقوله التلميذ لأسرته؟
الحوار طريق في الاتّجاهين. على التلميذ أيضاً أن يشرح اختياره بالمعلومة لا بالانفعال: ماذا سأدرس؟ أين؟ كم سنة؟ ما المهن بعده؟ وما خطّتي إن لم أُقبل؟ التلميذ الذي يأتي بهذه الأجوبة يكسب ثقة أسرته بسرعة.
علامات أنّ الحوار ينجح
- يتكلّم التلميذ عن مشروعه دون أن يُسأل.
- يعرف شروط مسلكين أو ثلاثة على الأقلّ.
- تتّفق الأسرة معه على خطّة أ وخطّة ب مكتوبتين.
الخطوة التالية في بوصلة
اجلسوا هذا الأسبوع 20 دقيقة، واختاروا معاً 3 مؤسسات من دليل بوصلة، واقرأوا شروطها وعتباتها: coachlab.ma/bawsala/e


التعليقات (0)