MidadCreer un compte
← العودة للمقالات
🎯 التوجيه المدرسي والمهني 1 دقيقة قراءة 272 مشاهدة

التوجيه بعد الثالثة إعدادي: قرار التلميذ أم مشروع الأسرة؟

Mourad Lamamar
Mourad Lamamar
كوتش مدرسي و مرافقة نفسية

التوجيه بعد الثالثة إعدادي: قرار التلميذ أم مشروع الأسرة؟

إعداد: مراد ابن المبارك – أستاذ الرياضيات وباحث في علم النفس وكوتش مدرسي

يمثل التوجيه بعد السنة الثالثة إعدادي إحدى أولى اللحظات التي يُطلب فيها من التلميذ اتخاذ قرار قد يؤثر في مساره الدراسي والمهني. لكن هذا القرار لا يحدث دائماً في أجواء هادئة؛ فقد يرغب التلميذ في مسار معين، بينما ترى الأسرة أن مستقبله يوجد في مسار آخر، اعتماداً على النقط أو المكانة الاجتماعية أو الخوف من البطالة.

وهنا يبرز السؤال: هل التوجيه قرار يخص التلميذ، أم مشروع تخطط له الأسرة؟

حين يتحول التوجيه إلى صراع

تنطلق الأسرة غالباً من نية الحماية. فهي تريد لابنها مستقبلاً مستقراً، وتخشى أن يندم على اختيار غير مدروس. لكن هذه الحماية قد تتحول، من دون قصد، إلى ضغط نفسي عندما يسمع التلميذ عبارات مثل:

– الشعبة العلمية هي الوحيدة التي لها مستقبل.

– معدلك يسمح لك بهذا المسار، فلا تضيع الفرصة.

– أخوك نجح في هذا الاختيار، وعليك أن تسير في الطريق نفسه.

– اختر ما نقوله لك، فأنت لا تعرف مصلحتك بعد.

قد يستجيب التلميذ لهذا الضغط، لكنه يدخل المسار من دون دافعية حقيقية. وبعد أشهر تظهر الصعوبات في صورة تراجع دراسي، أو نفور من المؤسسة، أو قلق، أو شعور بأنه يعيش مشروعاً لا ينتمي إليه.

وفي الجهة المقابلة، لا تعني حرية التلميذ أن يختار بناء على مادة يحبها مؤقتاً، أو تأثير صديق، أو صورة مثالية عن مهنة لا يعرف متطلباتها.

النقط مهمة، لكنها لا تكفي

من أكثر أخطاء التوجيه شيوعاً اختزال التلميذ في معدله الدراسي. فالنقطة تقدم معلومة مهمة، لكنها لا تكشف وحدها:

– مقدار الجهد المبذول للحصول عليها.

– استقرار النتائج أو تذبذبها.

– قدرة التلميذ على الاستمرار في المستوى نفسه.

– أثر لغة التدريس في أدائه.

– ميوله وقيمه وطريقة تعلمه.

– الظروف الأسرية والجغرافية المحيطة به.

قد يحصل تلميذ على نقطة مرتفعة في مادة لا يحبها بسبب المتابعة المكثفة، بينما تكون نتيجته متوسطة في مادة أخرى لكنه يتعلمها بفضول واستقلالية. لذلك ينبغي قراءة النقط بوصفها دليلاً من بين أدلة متعددة، لا حكماً نهائياً.

ما القرار المتوازن؟

القرار الجيد يوجد في منطقة مشتركة بين خمسة عناصر:

1. الميول: ما الأنشطة والمواد التي تجذب التلميذ وتمنحه الرغبة في التعلم؟

2. الكفاءات: ما الذي يستطيع إنجازه فعلياً، وما الأدلة على ذلك؟

3. عادات التعلم: هل يمتلك المثابرة والتنظيم والاستعداد لبذل الجهد؟

4. المعلومات: هل يعرف مواد المسار ومتطلباته وآفاقه، أم يختار اسماً جذاباً فقط؟

5. الواقع: هل المسار متوفر؟ وما لغة تدريسه وتكاليفه وصعوباته وإمكانات الانتقال إليه؟

عندما تلتقي هذه العناصر، يصبح الاختيار أكثر نضجاً وواقعية.

التلميذ صاحب المشروع والأسرة شريك داعم

التلميذ هو من سيدرس ويواجه الاختبارات ويعيش النتائج اليومية للاختيار؛ لذلك يجب أن يكون حاضراً في صناعة القرار. أما الأسرة فدورها ليس الانسحاب، بل الانتقال من موقع إصدار الحكم إلى موقع الشريك الذي يساعد على التفكير.

يمكن للأسرة أن تسأل:

– ما الذي يجذبك في هذا المسار؟

– ما الأدلة التي تؤكد قدرتك على النجاح فيه؟

– ما الصعوبات التي تتوقعها؟

– ما المعلومات التي ما زالت تنقصك؟

– ما اختيارك البديل إذا تعذر الاختيار الأول؟

– ما الدعم الذي تحتاجه منا؟

هذه الأسئلة لا تمنح التلميذ قراراً جاهزاً، لكنها تساعده على بناء قراره وتحمل مسؤوليته.

قبل اختيار المسار

يحتاج التلميذ إلى القيام بخطوات عملية:

– تحليل نتائجه خلال أكثر من دورة دراسية.

– تحديد المواد التي يتعلمها بسهولة نسبية.

– التمييز بين المادة التي يحبها والمادة التي ينجح فيها بالحفظ المؤقت.

– التعرف إلى المسارات المتاحة فعلياً في مؤسسات منطقته.

– سؤال تلاميذ يدرسون في المسارات التي تهمه.

– استشارة أساتذته ومستشار التوجيه.

– التحقق من لغة التدريس ومتطلبات المواد.

– مقارنة اختيارين أو ثلاثة وفق معايير واضحة.

– وضع اختيار بديل واقعي.

فالمسار لا يُختار من اسمه، ولا من صورته الاجتماعية، بل من خلال معرفة محتواه اليومي ومتطلباته الحقيقية.

جلسة عائلية لاتخاذ القرار

يمكن تخصيص جلسة هادئة لا تتجاوز 45 دقيقة، تمر عبر أربع مراحل:

المرحلة الأولى: صوت التلميذ

يعرض التلميذ اختياره وأسبابه والأدلة التي يعتمد عليها، من دون مقاطعة.

المرحلة الثانية: صوت الأسرة

تعبر الأسرة عن مخاوفها الواقعية، من دون تهديد أو مقارنة أو تقليل من قدرات التلميذ.

المرحلة الثالثة: المعلومات المشتركة

يحدد الطرفان المعلومات المؤكدة، والآراء الشخصية، والمخاوف التي تحتاج إلى تحقق.

المرحلة الرابعة: القرار والخطة

يُسجل الاختيار الأول والبديل، وخطة التعامل مع الصعوبات، وموعد لمراجعة القرار.

وماذا لو كان الاختيار غير موفق؟

التوجيه ليس حكماً أبدياً، كما أن اكتشاف عدم ملاءمة مسار معين لا يعني الفشل. المهم هو اكتشاف الصعوبة مبكراً، وفهم أسبابها، وطلب المساعدة، والبحث عن إمكانات إعادة التوجيه وفق القواعد المعمول بها.

ينبغي أن يتعلم التلميذ أن القرار الناضج ليس قراراً يضمن غياب الصعوبات، بل قراراً يستند إلى معلومات وأدلة، ويترك مساحة للتعلم والتعديل.

خلاصة

التوجيه بعد الثالثة إعدادي ليس قرار التلميذ وحده، ولا مشروع الأسرة وحدها. إنه مشروع يقوده التلميذ بمساندة أسرته، وتدعمه المؤسسة بالمعلومة والتقويم والمواكبة.

فالأسرة التي تختار بدلاً عن ابنها قد تحميه من حيرة مؤقتة، لكنها قد تحرمه من تعلم اتخاذ القرار. والتلميذ الذي يختار من دون معلومات قد يدافع عن رغبة لم يختبر واقعها.

أما الاختيار السليم، فيبدأ عندما نقول للتلميذ:

سنستمع إليك، ونساعدك على فهم نفسك، ونتحقق معك من المعلومات، ثم نبني قراراً تستطيع أن تتحمل مسؤوليته بثقة وارتياح.

Vous a ecrit
Mourad Lamamar
كوتش مدرسي و مرافقة نفسية

Vous aimez ce que vous avez lu ? Beneficiez d'un accompagnement personnel — une seance de consultation 1:1 adaptee a votre situation.

Recevez les meilleurs articles chaque semaine

Rejoignez les lecteurs de la newsletter hebdomadaire — des articles choisis avec soin en education et orientation. Sans spam, desinscription a tout moment.

Votre e-mail est en securite — nous ne partageons vos informations avec aucun tiers.

A lire aussi

شارك المقال: فيسبوك تويتر
🎓

أعجبك هذا المقال؟

انضم لمجتمع CoachLab — مجتمع المهنيّين التربويّين في المغرب.
مجّاناً تماماً — اطّلع على المزيد من المقالات والمحاضرات والاستشارات.

مكتبة مقالات
محاضرات أسبوعيّة
شبكة مهنيّين
⚡ التسجيل يأخذ أقلّ من 30 ثانية · لا بطاقة بنكيّة مطلوبة
مقالات ذات صلة
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييم
لا يوجد تقييم بعد · كن الأول!

التعليقات (0)

كن أول من يعلّق على هذه المقالة 💭
جاري التحضير...
يرجى الانتظار، نُحضّر صفحة تسجيل الدخول