تعد الأسرة التنظيم الأول و الأهم الذي يتكفل ببناء الجانب النفسي و المعرفي للطفل، و حمايته و إعداده لأن يكون عضوا صالحا في المجتمع.
الخلافات الزوجية و تأثيرها على الأبناء
🔊 استمع للمقال
0:00
و يعتبر البناء السليم للأدوار الأسرية واحدا من أهم العوامل في تكوين شخصية الطفل. و ذلك لأن الطفل يتأثر كثيرا بالظروف التي تحيط به، لذلك تركز معظم الدراسات التي تتعلق بتنشئة الطفل على البناء الأسري و الأدوار داخل الأسرة. و سنتطرق في هذا المقال لتأثير الخلافات الزوجية على تطور الجانب النفسي للأبناء.
إن مرحلة الطفولة تعتبر أهم مرحلة في حياة الإنسان، ففيها بداية التشكيل و التكوين، و عليها سيكون الإنسان بعد ذلك، سويا أو مريضا، فجميع الأمراض النفسية تقريبا تنشأ نتيجة لسوء فهمه طبيعة هذه المرحلة و متطلباتها، و السبب الرئيسي لحدوث سوء الفهم هو المنازعات الأسرية التي تحدث بين الزوجين. و بما أن الأطفال يعيشون داخل الأسرة فهم عرضة لهذا الشقاق من بعيد أو قريب. فالطفل الذي يعيش في أسرة تهشمت أوصالها بسبب الخلافات، و تصدعت جدرانها بصرخات يومية، يشعر بما يهدد استقراره و هدوءه، و يبقى في حيرة من أمره مراقبا بهدوء و صمت جميع الأحداث، و كل ما يدور حوله، ولا يظهر عليه أية انفعالات، ولا ردود أفعال، ولكن الأحداث تنطبع في ذاكرته. و بالتالي تتأزم حالته النفسية، و تتأثر عواطفه، و مشاعره بقسوة ما يشاهده من نزاع أبويه.
كما أن هذا النزاع له أعراض خطيرة تؤثر على الأبناء، فإن السلوك الخاطئ للوالدين و اضطراب الأسرة يمكنه فعلا أن يؤثر على سلوك و شخصية الأبناء. و من بين هذه الآثار الخطيرة:
* توقف عملية النمو: حيث تقل شهية الطفل، و يحصل تبارك في عملية الهضم بسبب حدوث خلل في إفرازات بعض الغدد، و هذا كله بسبب شعور الطفل بالحزن و عدم الاستقرار.
* السلوك الاجتماعي المنحرف: حيث يؤدي نزاع الوالدين و عدم توافقهما إلى تمهيد الأجواء لأن يسلك الطفل طريق الإجرام لكي يفجر غضبه في المجتمع.
* إساءة الضن بالوالدين: رغم أن أحد الأبوين محق في هذا الشقاق، و لديه أدلة قوية و كثيرة، إلا أن الطفل يحمل تصورا مختلفا، فينظر نظرة خاصة تقوم على إدراكه و تفكيره، فيدين طرفا معينا. و قد يلجأ الأب للإساءة إلى الأمام و يحاول إقناع الطفل بأنه على حق في ذلك النزاع، لكن هذا لا يعني أن الطفل سيقول بوجهة نظر أبيه رغم سكوته الظاهري، بل سيعتبر الأب مذنبا فيسيئ الظن له بمجرد أن يشاهد بكاء أمه و توددها إليه. كما أن ولاءه يتشتت بين الأم و الأب ، و دائما يتجه إلى صف الطرف الذي يراه الأضعف، و الذي عادة ما يكون الأم.
* تحطيم المعنويات: يؤدي النزاع بين الأبوين إلى تحطيم الجانب النفسي للطفل، فيصاب بالتشنج و الإنطواء ، و نظرة السخط لما حوله.
* عدم شعور الطفل بالأمان.
* اختلاف نمو الشخصية بينه و بين أقرانه و ضعف الثقة في النفس: يؤدي نزاع الزوجين لإهمال الأطفال و عدم توفر مشاعر الدفئ و الاحترام لديهم، كما ينتج ضعف الشخصية على ضعف روح الاستقلالية عند الطفل و الشعور بالعجز و النقص الذي يتولد عنده نتيجة النزاع الأسري، حيث يرى أن جميع أموره تسير بشكل خاطئ، و يرى أنه أقل من أقرانه و أنه غير محبوب من قبلهم.
* زيادة عصبية الأبناء و تمردهم في المنزل.
* بقاء الأبناء الأكبر سنا خارج المنزل لأطول وقت ممكن.
في الختام يمكن أن نقول أن الحياة الزوجية لا تخلو من الخلافات في الغالب، لكن بنسب متفاوته من حيث القوة و الضعف، فلكل من الزوجين رغبات و ميول و آراء قد لا تتفق مع الطرف الآخر، وقد يكون في موافقة أحدهما لرأي الآخر شيئ من الصعوبة مما يورث نزاعا و خلافا، لكن يجب أن لا ننسا أن هذه العلاقة هي عبارة عن رابط مقدس في ديننا الحنيف، و تقوم على المودة و الرحمة اللتان إذا فقدتا انهارت الأسرة، و تأثر الأبناء و نشأ عن ذلك العديد من المشاكل النفسية و الاجتماعية و الأخلاقية، لذلك يجب أن يحترم كل من الزوجين الآخر، و يعتبر تلك الرابطة أمانة إلهية يجب عليه الحفاظ على استمراريتها من أجل حماية الأبناء، كما يجب عليه هلق جو دافئ داخل أسرته يساعد في جلب الراحة و عدم مس الجانب النفسي للأبناء، و الاكتفاء بالنقاش الحضري لحل المشاكل بعيدا عن الأبناء، و عدم خلق جو تملأه الطاقة السلبية مما يؤثر سلبا على تطور الجانب النفسي و الجسدي لأطفاله
استلم أفضل المقالات أسبوعياً
انضم لقرّاء النشرة الأسبوعية — مقالات مختارة بعناية في التعليم والتوجيه. بدون إزعاج، يمكنك الإلغاء في أي وقت.
بريدك آمن — لن نشارك معلوماتك مع أي طرف ثالث.
اقرأ أيضاً
👨👩👧 الأسرة والتربية
365 مفتاحًا لبناء طفل ناجح
سلسلة تربوية يومية من أكاديمية مفاتيح النجاح، تقدم نصائح وتطبيقات عملية لتنمية الثقة والتركيز والعادات الإيجابية وتحقيق الأهداف لدى الأطفال.
👨👩👧 الأسرة والتربية
المشروع التربوي الفردي: حجر الأساس في جودة التدخل التربوي للأطفال في وضعية إعاقة
العمل وفق المشروع التربوي الفردي: مدخل لتحقيق تعليم دامج وفعّال
🧠 الصحة النفسية والكوتشينغ
العلاج التكاملي: نحو نموذج رباعي الأطراف للرعاية النفسية المعاصرة
*العلاج التكاملي: نحو نموذج رباعي الأطراف في الرعاية النفسية المعاصرة* _بقلم: الماستر كوتش توفيق المسكين_ *من التجزئة إلى التكامل*انطلاقاً من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في نسخته الخامسة المعدلة *DSM-5-TR*، ندرك…
مقالات ذات صلة
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييم

التعليقات (0)