تلعب مرحلة الطفولة دورا هاما في تكوين
شخصية الانسان، حيث تشكل قاعدة أساسية لبناء السمات و الخصائص التي سترافقه في مراحل
حياته اللاحقة، و المتمثلة في تنمية الثقة الفردية بالنفس و التميز و التفتح على الإحساس
بالمسؤولية و التمكن من الحصول على القوة التي تزيد إلى الحد الأقصى من فرص وصوله إلى
استغلال طاقته القصوى و تحقيق أهدافه.
و لمساعدة أطفالنا على حصولهم على شخصية
قوية و متوازنة، يجب أن تكون تربيتنا عميقة و صادقة، بالإضافة إلى كونها ذكية، كما
يجب أن لا ننسى أن البيئة الاجتماعية تلعب دورا هاما في تمرير القيم و طبع خصائص كثيرة
في شخصيتهم، و ذلك من خلال تفاعلهم مع محيطهم الاجتماعي، من العائلة و الأصدقاء و المدرسة
و المجتمع بأكمله.
فما هي البيئة التي يحتاجها الطفل ليبني
شخصية سليمة و متوازنة؟
باختصار و بكل بساطة، هو يحتاج إلى:
·
بيئة توفر الأمان العاطفي، فعندما يشعر
الطفل أن العالم ليس تهديدا، يستطيع أن يجرب و يخطئ بدون خوف، و أن يحس أن هناك من
يحتضنه حين يفشل و يصغي إليه حين يتحدث و يحترم مشاعره مهما بدت صغيرة و يعبر له عن
حبه مهما كان مزعجا، هذا يزيد من ثقته في نفسه.
·
استجابة متوازنة، فالأطفال لا يحتاجون
مبالغة في الحماية، ولا مبالغة في الشدة، هم يحتاجون من يفهم إشاراتهم و يستجيب لهم
بوعي. فالتجاهل القاسي يترك شروخا داخلية، و الدلال الزائد يبني شخصية هشة، و الاستجابة
الموازنة هي اللغة الذهبية التي تعلم الطفل كيف ينظم مشاعره تدريجيا.
·
نموذجا يقلده في الاستجابة للغضب و التنمر
و الخصام و مواجهة الأخطاء و ضغوط الحياة. لذلك يجب أن نعطي لأبنائنا القدوة الحسنة
و ليست المثالية في تعاملاتنا اليومية. مما يزيد من مرونتهم النفسية و يساعدهم
على مواجهة الاخفاقات، و تقبل الأخطاء و تعزيز تفكيرهم الايجابي الواقعي، و تعلم استراتيجيات
مواجهة الضغوط و المشكلات.
·
من يساعده على بناء استقلاليته و اتخاذ
قراراته، و ذلك من خلال إشراكه في اتخاذ القرارات المناسبة لسنه، ومنحه مساحات للإختيار،
و تعليمه تحمل نتائج اختياراته، و تجنب مقارنته بغيره، من أجل وصوله لهدف تقدير ذاته.
·
من ينمي ذكاءه العاطفي، فيجعله ينظم انفعالاته،
و تفاعلاته الحسية مع المجتمع، و يعي بمشاعره و يعي تسميتها. مما يجهله ينجح في بناء
علاقات صحية مع المجتمع، و يتعاطف مع الآخرين في محناتهم.


التعليقات (0)