يعتقد كثير من الآباء أن المدح والتشجيع يؤديان الغرض نفسه، لكنهما في الواقع يتركان أثرًا مختلفًا تمامًا في شخصية الطفل وعلاقته بالتعلم. فالتشجيع يساعد الطفل على بناء دافعية داخلية، بينما قد يجعله المدح معتمدًا على تقييم الآخرين.
إليكم أبرز الفروق بينهما:
في المدح نصف الطفل بصفات مثل: « أنت ذكي » أو « أنت ولد رائع ». أما في التشجيع فنوجه انتباهه إلى ما قام به: « لقد نظمت أفكارك جيدًا » أو « أعجبني اجتهادك في إنجاز هذا الواجب ».
غالبًا لا يأتي المدح إلا بعد تحقيق نتيجة مميزة، بينما يعترف التشجيع بكل خطوة إيجابية، ويُقدّر الجهد المبذول حتى وإن لم يكن الأداء كاملًا، مثل: « لقد بذلت جهدًا كبيرًا، وهذا واضح في تقدمك. »
عندما يعتاد الطفل على المدح، يصبح همه الأكبر هو سماع كلمات الإعجاب، فيتصرف وهو يتساءل: « ماذا سيقول الآخرون عني؟ »
أما التشجيع فيجعله يقيّم نفسه بنفسه، فيصبح سؤاله: « كيف أرى أنا ما أنجزته؟ وهل أنا راضٍ عن جهدي؟ » وهذه هي الدافعية التي يحتاجها ليستمر في التعلم حتى في غياب الثناء.
في المدح يقول الأب لابنه:
« أنا فخور بك بسبب النقط التي حصلت عليها. »
في هذه الحالة يرتبط الإنجاز برضا الأب، وقد يُحرم الطفل من الشعور بأن النجاح ثمرة جهده هو.
أما في التشجيع فيقول الأب:
« هذه النقط تعكس المجهود الكبير الذي بذلته. »
هنا يعترف الأب بأن النجاح هو نتيجة جهد ابنه، فيساعده على أن ينسب الإنجاز إلى نفسه، ويعزز لديه الشعور بالكفاءة وتحمل مسؤولية النتائج.
عندما ننتقل من المدح إلى التشجيع، فإننا لا نبني طفلًا ينجح فقط، بل نبني طفلًا يتعلم لأنه يحب التعلم، ويثق بقدرته على التقدم، ويكوّن علاقة صحية مع المدرسة تستمر معه مدى الحياة.


التعليقات (1)