«لا تقلقوا… امنحوه بعض الوقت.»
كم مرة سمعنا هذه الجملة عندما يتعثر طفل في بداية تعلمه للقراءة؟
وفي الحقيقة، ليست نصيحة خاطئة دائمًا. فالأطفال لا يتعلمون بالطريقة نفسها، ولا بالسرعة نفسها. هناك طفل يلتقط القراءة بسرعة، وآخر يحتاج إلى وقت أطول حتى ينسجم مع الحروف والأصوات والكلمات.
لذلك، فإن بعض التردد أو البطء في البداية لا يعني بالضرورة وجود مشكلة.
الا انه هناك فرقً بين *طفل يحتاج إلى وقت أطول* و*طفل يواجه صعوبة حقيقية تحتاج إلى فهم ومساندة*.
عندما تستمر الصعوبات، وتزداد مع مرور الوقت، وتتحول كل صفحة من كتاب إلى مهمة شاقة تستنزف الطفل، يصبح من المهم أن نتوقف قليلًا ونسأل:
-هل يحتاج إلى مزيد من الوقت فقط؟ أم أنه يحتاج إلى طريقة مختلفة للمساعدة؟
وهنا يبدأ الفرق الحقيقي.
* ماذا يقول لنا العلم عن عسر القراءة؟
قبل كل شيء، من المهم التخلص من بعض الأفكار الخاطئة.
*عسر القراءة* ليس كسلًا، وليس نتيجة لعدم اهتمام الطفل، وليس دليلًا على ضعف ذكائه.
الطفل الذي يعاني من عسر القراءة قد يكون ذكيًا جدًا، سريع الفهم، ومتميزًا في مجالات عديدة، لكنه يواجه صعوبة خاصة في الطريقة التي يعالج بها الدماغ اللغة المكتوبة.
إنه اضطراب نمائي عصبي مستمر يؤثر خصوصًا في اكتساب القراءة ومعالجة الأصوات وربطها بالرموز المكتوبة.
فالدماغ لا يعالج القراءة بالطريقة نفسها عند جميع الأطفال.
لأن الصعوبة تكمن غالبًا في الوعي الصوتي.
حيث يجد الطفل صعوبة في فهم العلاقة بين الصوت والحرف، أو في تجميع الأصوات معًا لتكوين كلمة.
قد يبدو الأمر بسيطًا بالنسبة لنا، لأننا أصبحنا نقرأ بشكل آلي تقريبًا.
لكن بالنسبة للطفل، قد تكون كل كلمة عبارة عن سلسلة من الخطوات الذهنية التي تتطلب منه تركيزًا وجهدًا كبيرين.
– متى تصبح الصعوبة علامة تستحق الانتباه؟
ليس المطلوب أن نبحث عن علامة واحدة ونستنتج منها أن الطفل يعاني من عسر القراءة.
بل لابد من الحصول على *الصورة الكاملة* : هل تتكرر الصعوبات؟ هل تستمر؟ وهل تمنع الطفل من التقدم رغم التدريب والدعم؟
ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
1. قراءة بطيئة ومرهقة
الطفل يقرأ كلمة كلمة، يتوقف كثيرًا، يتردد، ويحتاج إلى وقت طويل لإنهاء جملة بسيطة، حتى بعد فترة من التدريب والتعلم.
2. كل كلمة تبدو وكأنها جديدة:
قد يقرأ الطفل الكلمة اليوم، ثم يعود في اليوم التالي وكأنه يراها للمرة الأولى.
الكلمات البسيطة والمألوفة لا تصبح تلقائية بالنسبة إليه، فيضطر في كل مرة إلى تفكيكها من جديد.
3. يقرأ… لكنه لا يفهم ما قرأ
وهذه نقطة مهمة جدًا.
قد ينجح الطفل في الوصول إلى نهاية الجملة، لكنه يكون قد استهلك معظم طاقته في محاولة فك الحروف والأصوات..
فتذهب معظم طاقته الذهنية إلى كيفية القراءة بدلًا من معنى ما يقرأ.
4. صعوبات واضحة في الكتابة والإملاء
قد تظهر إلى جانب صعوبات القراءة أخطاء إملائية كثيرة ومستمرة ، أو صعوبة واضحة في كتابة الكلمات بشكل صحيح، وهو ما قد يرتبط باضطراب الكتابة الإملائية
(Dysorthographie).
ثم يبدأ الطفل في مواجهة صعوبات أكبر، ليس فقط في القراءة، وإنما في المواد الدراسية التي تعتمد عليها.
5. طفل قوي شفهيًا… لكنه يتعثر كتابيًا
قد يكون الطفل ذكيًا، حاضر البديهة، يمتلك مفردات جيدة، ويستطيع التعبير عن أفكاره عندما يتحدث.
ثم يتغير أداؤه تمامًا عندما يُطلب منه القراءة أو الكتابة.
هذا التفاوت بين قدراته الشفهية وقدراته الكتابية يستحق الانتباه.
6. وجود تاريخ عائلي
إذا كان هناك أحد الوالدين أو الإخوة يعاني من عسر القراءة أو من صعوبات تعلم مشابهة، فهذا قد يزيد من احتمال ظهور الصعوبة لدى الطفل.
7. الطفل يبدأ يفقد ثقته بنفسه
وهذه ربما تكون من أهم العلامات التي لا ينبغي تجاهلها.
طفل بدأ يتجنب الكتب، طفل كان يشارك في القسم، ثم أصبح يخشى أن يقرأ أمام الآخرين.
ثم يكره القراءة و يحس بالعجز
هنا لا تعود المشكلة مرتبطة بالقراءة فقط.
فثقة الطفل بنفسه أصبحت جزءًا من الموضوع أيضًا.
ولهذا، فإن التدخل المبكر لا يتعلق فقط بتحسين القراءة، بل أيضًا بحماية الصورة التي يكونها الطفل عن نفسه.
• #الديسليكسيا
• #صعوبات_التعلم
• #عسر_الكتابة
• #عسر_الإملاء
#اضطرابات_التعلم
#صحة_الطفل_النفسية
#التدخل_المبكر
#تربية_إيجابية
.


التعليقات (0)