رفيق الاستمرار… لماذا ننجح أكثر حين لا نسير وحدنا؟
حمو عجي
أستاذ التعليم الابتدائي، مدرب الحساب الذهني السريع
4 octobre 2026
🔊 استمع للمقال
0:00
💡 لصوت أوضح على آيفون: الإعدادات إمكانية الوصول المحتوى المنطوق الأصوات العربية حمّل النسخة المحسّنة.
عادت سلمى من المدرسة، وضعت محفظتها قرب الباب، ثم جلست أمام التلفاز. كان من المفترض أن تقرأ عشر دقائق، لكنها قالت لنفسها: «سأقرأ لاحقًا».
مر الوقت، وجاء المساء، وبقي الكتاب مغلقًا.
في اليوم التالي، أخبرت صديقتها مريم بما حدث، فقالت لها:
— أنا أيضًا أؤجل القراءة أحيانًا. ما رأيك أن نقرأ في الوقت نفسه، ثم تخبر كل واحدة منا الأخرى باسم القصة التي قرأتها؟
وافقت سلمى. وفي السادسة مساءً فتحت كل واحدة كتابها في منزلها. لم تكن مريم تراقبها، ولم تطلب منها أن تقرأ عددًا كبيرًا من الصفحات، لكن معرفتها بأن شخصًا آخر يشاركها الموعد جعل البداية أسهل.
بعد القراءة أرسلت سلمى إلى مريم رسالة قصيرة: «أنهيت قراءتي اليوم». فردت مريم: «وأنا أيضًا».
كان ذلك كل شيء، لكنه صنع فرقًا.
فالطفل قد يعرف ما ينبغي فعله، وقد يملك الوقت والأدوات، لكنه يجد صعوبة في الاستمرار وحده. وجود شخص يشاركه العادة يمنحه شعورًا بالرفقة والمسؤولية، ويذكره بأن هدفه ليس مجرد فكرة في رأسه.
رفيق الاستمرار ليس شرطيًا يراقب الأخطاء، ولا منافسًا يسخر من التأخر. إنه شخص يشجع، ويسأل بلطف، ويحتفل بالمحاولة، ويقبل أن بعض الأيام ستكون أفضل من غيرها.
يمكن أن يكون هذا الرفيق أخًا، أو صديقًا، أو أحد الوالدين. يختار الطفل معه عادة واحدة وموعدًا بسيطًا للتواصل. بعد التنفيذ، يتبادلان سؤالًا واحدًا: «هل حضرت اليوم؟».
المقصود بالحضور أن يحاول الطفل أداء عادته حسب قدرته، لا أن يقدم إنجازًا مثاليًا. فإذا قرأ صفحة واحدة، أو تدرب دقائق قليلة، يقول إنه حضر. وإذا لم ينفذ، لا يخفي الأمر ولا يختلق عذرًا، بل يقول: «لم أحضر اليوم، وسأعود غدًا».
بهذه الطريقة يتعلم الصدق مع نفسه، ويكتشف أن المسؤولية لا تعني الخوف من العقاب، بل احترام الاتفاق والعودة عند التعثر.
ويمكن للأسرة تطبيق الفكرة عبر «موعد الرفقة». يختار الطفل عادة، ويختار أحد أفراد الأسرة عادة مختلفة. في الوقت نفسه، يقرأ الطفل مثلًا بينما يمارس الأب رياضة خفيفة أو تقرأ الأم كتابًا. لا يصدر الكبير الأوامر، بل يقدم نموذجًا حيًا للالتزام.
وفي نهاية الأسبوع، يجلسان دقائق قليلة ويتحدثان عما ساعدهما وما صعّب عليهما الاستمرار. وهنا يشعر الطفل أن بناء العادات ليس واجبًا خاصًا بالصغار، بل مهارة يحتاج إليها الجميع.
أما الكوتش المدرسي فيمكنه أن يكون رفيقًا مؤقتًا للاستمرار، خاصة عندما يفتقد الطفل التشجيع أو لا يعرف كيف يتابع نفسه. يساعده على اختيار اتفاق واضح، ويتابع تقدمه، ثم يقلل المتابعة تدريجيًا حتى يصبح الطفل قادرًا على الاستمرار باستقلالية.
نجاح رفيق الاستمرار لا يُقاس بعدد الأوامر التي يعطيها، بل بقدرته على جعل الطفل يشعر بأنه مسؤول ومدعوم في الوقت نفسه.
لم تستمر سلمى لأن مريم أجبرتها، بل لأنها لم تعد تشعر بأنها تسير وحدها. ومع مرور الأيام، أصبحت تفتح كتابها قبل وصول رسالة صديقتها. وهنا حققت الرفقة هدفها الحقيقي: ساعدتها في البداية، ثم تركت مكانها لعادتها الجديدة.
**تحدي اليوم:** اختر شخصًا تثق به، واتفق معه على متابعة عادة واحدة لمدة سبعة أيام، باستعمال سؤال بسيط: **«هل حضرت اليوم؟»**
التعليقات (0)