مِدادسجّل في المنصّة
← العودة للمقالات
👨‍👩‍👧 الأسرة والتربية 1 دقيقة قراءة 49 مشاهدة

خطوة صغيرة تحمي استمراري

حمو عجي
حمو عجي
أستاذ التعليم الابتدائي، مدرب الحساب الذهني السريع

 

              ينهي الطفل مراجعته اليوم وهو يعرف تمامًا أين وصل، لكنه يعود في الغد فيجد نفسه حائرًا: أي درس سأراجع؟ وأي تمرين سأبدأ به؟ وأين وضعت الكتاب؟
             تتراكم هذه الأسئلة الصغيرة، فتجعل البداية ثقيلة. وقد لا يتوقف الطفل لأنه عاجز أو كسول، بل لأنه يضطر كل يوم إلى البدء من الصفر واتخاذ القرارات نفسها.
فهل يمكن أن نحمي استمرارنا بخطوة نقوم بها قبل انتهاء عمل اليوم؟

 لا تنه يومك قبل أن تفتح باب الغد

           من أفضل طرق الحفاظ على العادة أن يجهز الطفل بدايته المقبلة قبل أن يغادر مكانه. فبعد القراءة، يضع علامة عند الصفحة التالية. وبعد المراجعة، يكتب اسم التمرين الذي سيبدأ به غدًا. وبعد التدريب على السوروبان، يترك البطاقة القادمة فوق الطاولة.
            هذه الخطوات لا تنجز عمل الغد، لكنها تمنع الحيرة عندما يحين موعده.
           فالاستمرار يصبح أسهل عندما يجد الطفل أمامه طريقًا واضحًا، بدل أن يستهلك طاقته في البحث والاختيار والتردد.

 لماذا يفيد تجهيز البداية؟

عندما تكون الأدوات جاهزة والمهمة محددة، يحتاج الطفل إلى قرار واحد فقط: أن يبدأ.
أما إذا كان عليه البحث عن الكتاب، واختيار النشاط، وتجهيز المكان، فقد يشعر أن المهمة أكبر من حقيقتها، فيؤجلها.
إن تجهيز البداية يربط يوم الطفل الحالي بيومه التالي، ويجعل العادة سلسلة متصلة، لا محاولات منفصلة تبدأ كل مرة من جديد.

 طريقة «جسر الغد»

بعد الانتهاء من العادة اليومية، يخصص الطفل ثلاث دقائق لبناء جسر نحو اليوم التالي:
1. يحدد أول عمل سيبدأ به غدًا.
2. يجهز الأداة التي يحتاج إليها.
3. يكتب تذكيرًا قصيرًا وواضحًا.
يمكنه مثلًا أن يكتب:
– سأبدأ من الصفحة التالية.
– سأحل التمرين رقم ثلاثة.
– سأراجع الكلمات الموجودة في هذه البطاقة.
– سأرتب الرف الثاني.
ثم يضع التذكير فوق المكتب أو داخل الدفتر في مكان ظاهر.
وفي اليوم التالي، لا يناقش الطفل نفسه طويلًا ولا يبحث عن مهمة جديدة؛ بل ينفذ الخطوة التي أعدها مسبقًا.
          يمكن للأسرة أن تسأل الطفل في نهاية نشاطه: **«ما أول خطوة ستبدأ بها غدًا؟»** ثم تساعده على تجهيزها دون أن تقوم بالعمل مكانه.
ومع الوقت، يتعلم الطفل أن يطرح هذا السؤال على نفسه، فيصبح أكثر استقلالية وتنظيمًا.
أما إذا كان يختار مهام غامضة أو كبيرة، فيساعده الكوتش المدرسي على تحويلها إلى خطوات واضحة. فبدل «سأراجع الرياضيات»، يحدد: «سأحل أول مسألتين من الصفحة المحددة».
           لا يعتمد الاستمرار على قوة الإرادة وحدها، بل على أن نجعل العودة سهلة وواضحة. والخطوة الذكية ليست دائمًا ما ننجزه الآن، بل ما نُعدّه حتى نستطيع المتابعة غدًا.
تحدي اليوم:  قبل أن تنهي عملك، جهز أداة واحدة واكتب أول خطوة ستبدأ بها غدًا، ثم ضعها أمامك في مكان واضح.
كتب لك
حمو عجي
أستاذ التعليم الابتدائي، مدرب الحساب الذهني السريع

أعجبك ما قرأت؟ احصل على مرافقة شخصية معه — جلسة استشارة 1:1 مخصّصة لحالتك.

استلم أفضل المقالات أسبوعياً

انضم لقرّاء النشرة الأسبوعية — مقالات مختارة بعناية في التعليم والتوجيه. بدون إزعاج، يمكنك الإلغاء في أي وقت.

بريدك آمن — لن نشارك معلوماتك مع أي طرف ثالث.

اقرأ أيضاً

شارك المقال: فيسبوك تويتر
🎓

أعجبك هذا المقال؟

انضم لمجتمع CoachLab — مجتمع المهنيّين التربويّين في المغرب.
مجّاناً تماماً — اطّلع على المزيد من المقالات والمحاضرات والاستشارات.

مكتبة مقالات
محاضرات أسبوعيّة
شبكة مهنيّين
⚡ التسجيل يأخذ أقلّ من 30 ثانية · لا بطاقة بنكيّة مطلوبة
مقالات ذات صلة
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييم
لا يوجد تقييم بعد · كن الأول!

التعليقات (0)

كن أول من يعلّق على هذه المقالة 💭
جاري التحضير...
يرجى الانتظار، نُحضّر صفحة تسجيل الدخول