هل التربية التقليدية مقبرة للمواهب؟
هل التربية التقليدية مقبرة للمواهب؟
🔊 استمع للمقال
0:00
حين نتحدث عن تربية الأبناء، ينصرف ذهن كثير من الآباء إلى تهذيب السلوك، وغرس القيم، والنجاح الدراسي.
وهذه كلها أهداف عظيمة… لكن هناك هدف لا يقل عنها أهمية،.. بل أكثرها أثرًا في مستقبل الطفل؛
إنه اكتشاف الموهبة.
لقد تأملت في أحوال كثير من الناجحين، فوجدت أن معظمهم لم يصبح متميزًا لأنه كان أذكى من غيره، وإنما لأنه وجد من اكتشف نقطة قوته مبكرًا، ثم ساعده على تنميتها.
فالطفل لا يولد ومعه بطاقة تعريف تقول: « أنا موهوب في كذا. »
بل يكشف عن نفسه شيئًا فشيئًا.
قد يكشف عنها في سؤال يكثر من تكراره.
أو في لعبة لا يمل منها.
أو في شغف يستمر سنوات.
أو في قدرة ينجز بها ما يعجز عنه أقرانه.
ومن هنا، فإن وظيفة الأسرة ليست صناعة الموهبة… بل اكتشافها..!
من أكبر الأخطاء التربوية أن يحاول الآباء أن يجعلوا أبناءهم نسخًا منهم.. وكما أقول دائما « لا تكرهوا أولادكم على آثاركم فقد خُلِقُوا لزمان غير زمانكم «
فليس كل طفل خُلق ليكون طبيبًا.
ولا كل متفوق يصلح للهندسة.
ولا كل صاحب درجات عالية هو الأكثر إبداعًا.
إن الله تعالى وزع المواهب بين الناس كما وزع الأرزاق.
ولهذا فإن العدل بين الأبناء لا يكون بتوجيههم جميعًا إلى الطريق نفسه…
بل بمساعدة كل واحد منهم على أن يجد طريقه وما يناسبه ويتماشى مع ميولاته
أفضل وسيلة لاكتشاف الموهبة ليست الاختبارات…بل الملاحظة المستمرة وطويلة الأمد
فالطفل الصغير يعلن عن ميوله كل يوم، لكننا كثيرًا ما ننشغل عن قراءتها.
ثم تأتي مرحلة لا تقل أهمية عن الاكتشاف…وهي الرعاية.
فالموهبة تشبه البذرة.
قد تكون البذرة سليمة… لكنها تحتاج إلى ماء، وضوء، وصبر، حتى تصبح شجرة.
وكثير من المواهب لم تمت لأنها كانت ضعيفة… بل لأنها لم تجد من يؤمن بها و يرعاها
كما أنه من الخطأ أن تتحول الموهبة إلى مصدر ضغط على الطفل.
فإذا شعر أن قيمته كلها مرتبطة بموهبته، فقد يفقد متعة التعلم، ويصبح أسير الخوف من الفشل.
ولهذا فإن التربية الواعية تمدح الجهد أكثر مما تمدح النتيجة، وتشجع الاستمرار أكثر مما تحتفي بالنجاح العابر.
إن الأمة لا تحتاج إلى أطفال متشابهين…
بل تحتاج إلى عقول متنوعة، يكمل بعضها بعضًا.
وحين يكتشف كل طفل المجال الذي أودع الله فيه تميزه، ويجد الأسرة التي ترعاه، فإنه لا يبني مستقبله وحده…
بل يضيف إلى أمته طاقة جديدة، كانت ستضيع لو أُجبر على أن يعيش حياة لا تشبهه.
✍️writing by:Master Coach TaoufiQ El Meskine
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييماقرأ أيضاً
👨👩👧 الأسرة والتربية
طفلك لا يبدأ واجباته إلا بحضورك؟ إليك طريقة لتغيير ذلك
طفلك ينتظر حضورك ليبدأ واجباته؟ اكتشف تجربة الخمس دقائق لتدريبه على المبادرة والاستقلالية بطريقة بسيطة تناسب الأسرة.
👨👩👧 الأسرة والتربية
السر في حجم الخطوة الأولى
لماذا يبدأ طفلك عادة جديدة بحماس ثم يتوقف؟ اكتشف كيف تساعده الخطوات الصغيرة على الاستمرار وبناء عادات إيجابية دون ضغط.
👨👩👧 الأسرة والتربية
قاعدة الدقيقتين لبناء عادات الطفل
طفلك يؤجل القراءة أو ترتيب أدواته؟ اكتشف كيف تساعده قاعدة الدقيقتين على بدء العادات الصغيرة دون ضغط أو صراع يومي.
استلم أفضل المقالات أسبوعياً
انضم لقرّاء النشرة الأسبوعية — مقالات مختارة بعناية في التعليم والتوجيه. بدون إزعاج، يمكنك الإلغاء في أي وقت.
بريدك آمن — لن نشارك معلوماتك مع أي طرف ثالث.


التعليقات (0)