كانت مريم، ذات السنوات التسع، تحب القراءة، لكنها نادرًا ما تتذكر فتح كتابها. كانت أمها تذكرها كل مساء: «مريم، ألم نتفق على القراءة يوميًا؟» فتجيب: «نسيت يا أمي، سأقرأ غدًا».
لم تكن مريم ترفض القراءة، ولم تكن تفتقر إلى الحماس. المشكلة ببساطة أن القراءة لم يكن لها مكان واضح في يومها.
اقترحت الأم تجربة مختلفة: «بعد أن تنتهي من تنظيف أسنانك مساءً، اختاري كتابك واقرئي صفحة واحدة».
وبعد عدة أيام، بدأت مريم تتجه إلى كتابها عقب تنظيف أسنانها، دون انتظار تذكير أمها في كل مرة.
ما الذي تغير؟ لم تتغير أهمية القراءة، وإنما أصبح لها موعد مرتبط بفعل يومي مألوف.
لماذا لا تكفي النية الحسنة لبناء العادات؟
كثير من الأطفال يقررون ممارسة سلوك إيجابي، مثل ترتيب الحقيبة أو مراجعة الدروس أو القراءة. لكنهم ينسون ذلك وسط أنشطتهم اليومية.
فالقول: «سأقرأ كل يوم» يحدد الرغبة، لكنه لا يحدد لحظة التنفيذ.
أما القول: «سأقرأ صفحة بعد تنظيف أسناني مساءً» فيجعل السلوك أكثر وضوحًا.
وهنا يكمن الفرق بين النية والخطة؛ فالنية تخبرنا بما نريد فعله، بينما تحدد الخطة متى وكيف سنفعله.
الوقت الثابت لا يعني الساعة الثابتة
قد يعتقد بعض الآباء أن بناء عادة يتطلب تنفيذها في الساعة نفسها كل يوم، لكن ذلك ليس ضروريًا دائمًا.
الأهم هو ربط العادة بحدث متكرر في حياة الطفل.
مثلًا، يمكن أن تكون القراءة بعد وجبة العشاء، وترتيب الحقيبة بعد إنهاء الواجبات، وتجهيز الملابس بعد الاستحمام.
بهذه الطريقة، يصبح النشاط السابق بمثابة إشارة تذكّر الطفل بالفعل التالي.
وتتميز هذه الطريقة بأنها أكثر مرونة من الاعتماد على ساعة محددة، خصوصًا عندما تختلف مواعيد الأسرة بين أيام الدراسة والعطلة.
كيف نختار الموعد المناسب؟
ليس كل وقت مناسبًا لكل عادة.
فالطفل الذي يعود من المدرسة متعبًا قد يجد صعوبة في البدء بمراجعة دروسه فور وصوله. والطفل الذي يشعر بالنعاس مساءً قد لا يكون مستعدًا لنشاط يحتاج إلى تركيز كبير.
لذلك ينبغي أن يراعي الوالدان ثلاثة أمور عند اختيار موعد العادة:
– الاستعداد: هل يكون الطفل مرتاحًا وقادرًا على تنفيذ السلوك؟
– الوضوح: هل توجد علامة يومية محددة تذكره بالعادة؟
– الاستمرار: هل يمكن الحفاظ على هذا الموعد معظم أيام الأسبوع؟
ومن الأفضل إشراك الطفل في الاختيار؛ لأن الاتفاق على الموعد يساعده على الشعور بالمسؤولية بدل اعتبار العادة أمرًا مفروضًا عليه.
متى يتحول التذكير إلى اعتماد على الوالدين؟
عندما يكرر الأب أو الأم التذكير عشر مرات يوميًا، قد يتعلم الطفل انتظار التعليمات بدل المبادرة.
والحل ليس التوقف المفاجئ عن المساعدة، بل نقل مسؤولية التذكر تدريجيًا إلى الطفل.
يمكن وضع الكتاب قرب فرشاة الأسنان، أو تعليق بطاقة صغيرة بجانب الحقيبة المدرسية، أو استعمال جدول بسيط يضع فيه الطفل علامة بعد الإنجاز.
ومع مرور الوقت، نقلل التذكير اللفظي ونترك للطفل فرصة تذكر عادته بنفسه.
فالغاية ليست أن ينفذ الطفل الأوامر بسرعة، بل أن يتعلم تنظيم سلوكه باستقلالية.
خلاصة المقال
العادة الجيدة لا تحتاج دائمًا إلى تذكير متكرر، بل إلى مكان واضح في حياة الطفل.
عندما نربط سلوكًا جديدًا بفعل يومي مألوف، نساعد الطفل على تذكره وممارسته بصورة أكثر انتظامًا.
والأهم أن نمنحه الوقت والمرونة حتى ينتقل تدريجيًا من الاعتماد على توجيهاتنا إلى إدارة عاداته بنفسه.
رسالة اليوم للأسرة: لا تكتفِ بأن تقول لطفلك ماذا يفعل، بل ساعده على معرفة متى سيفعله.
رابط البطاقة التطبيقية: https://drive.google.com/file/d/1ERhock_9Q6bDAxRJL-yxfnHxfvXIH6xC/view?usp=drive_link



التعليقات (0)