مِدادسجّل في المنصّة
← العودة للمقالات
Job de Rêve 5 دقيقة قراءة 8 مشاهدة

كيف تحاور طفلك عن المهن دون ضغط: 7 أسئلة تفتح الحديث

Eddali Abdeslam
Eddali Abdeslam
مدير آكاديمية آنزان الدولية

«ماذا تريد أن تصبح حين تكبر؟» سؤال نطرحه على أطفالنا منذ سنّ الرابعة، فنسمع: طبيب، شرطي، لاعب كرة… ثمّ يكبر الطفل، ويصير السؤال نفسه ثقيلاً: يسمعه في العائلة، وفي المدرسة، وفي كلّ مناسبة، ويشعر أنّ عليه أن يجيب بسرعة وبشكل «صحيح». والنتيجة في أحيان كثيرة: صمت، أو جواب يرضي الكبار ولا يعبّر عنه.

في هذا المقال من سلسلة «كوتشينج» في Job de Rêve، نقترح طريقة أخرى: بدل سؤال واحد كبير، أسئلة صغيرة تفتح الحديث، وتساعد الطفل على اكتشاف ما يحبّه دون ضغط.

لماذا نحتاج إلى حوار أوسع؟

في تقرير «Dream Jobs?» الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) سنة 2020، اعتماداً على استطلاع PISA 2018 لتلاميذ في سنّ 15 في 41 بلداً، تبيّن أنّ 47% من الفتيان و53% من الفتيات يتوقّعون العمل في واحدة من 10 مهن شائعة فقط حين يبلغون 30 سنة. وهذه النسب ارتفعت مقارنة بسنة 2000.

بعبارة أخرى: كثير من المراهقين يختارون من لائحة قصيرة يعرفونها، لا لأنّهم جرّبوا غيرها، بل لأنّهم لم يسمعوا بها. ولاحظ التقرير أيضاً أنّ التلاميذ المتفوّقين من أوساط متواضعة أقلّ طموحاً في اختياراتهم من أقرانهم في الأوساط الميسورة، رغم النتائج نفسها. أي أنّ ما يعرفه الطفل عن المهن، وما يسمعه في البيت، يصنع جزءاً كبيراً من أحلامه.

دور الأسرة إذن ليس أن تختار المهنة، بل أن توسّع اللائحة: أن يتعرّف الطفل على مهن كثيرة، ويجرّب، ويتكلّم عمّا أحبّه وما لم يحبّه.

7 أسئلة تفتح الحديث

اطرحوا سؤالاً واحداً في المرّة، في لحظة هادئة: في السيارة، أثناء العشاء، في نزهة. واستمعوا أكثر ممّا تتكلّمون.

  1. «ما الشيء الذي تنسى الوقت حين تفعله؟» — هذا السؤال يكشف الميول الحقيقية أكثر من أيّ اختبار: الرسم، تفكيك الأشياء، الحكي، الحساب، مساعدة الآخرين…
  2. «ما المشكلة التي تحبّ أن تحلّها؟» — مدرسة بعيدة؟ حيّ غير نظيف؟ حيوان مريض؟ المهن في الأصل حلول لمشاكل الناس.
  3. «من الشخص الذي يعجبك عمله؟ ولماذا؟» — قد يكون عمّاً أو جارة أو أستاذاً. المهمّ «لماذا»: الحرّية؟ المساعدة؟ الإبداع؟
  4. «هل تفضّل العمل بيديك، أم بالكلام، أم بالأرقام، أم بالصور؟» — سؤال بسيط يقسم المهن إلى عائلات، ويسهّل الاستكشاف.
  5. «ما المهنة التي لا تعرف عنها شيئاً وتحبّ أن تكتشفها؟» — هنا تبدأ توسعة اللائحة.
  6. «لو عملت يوماً واحداً في أيّ مكان، أين تختار؟» — مستشفى، ميناء، استوديو، مختبر، مزرعة… السؤال يحوّل الحلم إلى صورة ملموسة.
  7. «ما الشيء الذي جرّبته ولم يعجبك؟ ولماذا؟» — معرفة ما لا نحبّه معلومة ثمينة أيضاً، وليست فشلاً.

ما يجب تجنّبه

  • الحكم السريع: «هذه ليست مهنة» أو «لا مستقبل فيها». الطفل يتوقّف عن البوح حين يُحكم على أجوبته.
  • المقارنة: «ابن خالتك سيصبح مهندساً». كلّ طفل له مساره وإيقاعه.
  • تحويل الحوار إلى استجواب: سؤال واحد يكفي في الجلسة. الأسئلة الكثيرة تشعره أنّه في امتحان.
  • الإجابة بدلاً عنه: اتركوا الصمت يمرّ. أحياناً يأتي الجواب في اليوم التالي.
  • ربط كلّ شيء بالمال من البداية: الدخل سؤال مشروع، لكن في سنّ مبكرة الأهمّ أن يكتشف الطفل ما يحبّه وما يجيده.

حسب السنّ: كيف نكيّف الحوار؟

  • 6–8 سنوات: بالّلعب. «لنلعب دور الطبيب البيطري اليوم». الطفل يكتشف المهن بالتقمّص، لا بالكلام.
  • 9–11 سنة: بالفضول. اقرؤوا معاً صفحة مهنة، وشاهدوا فيديو قصيراً، واسألوه: «ما الذي فاجأك؟»
  • 12–14 سنة: بالتجربة. مشروع صغير في البيت يشبه عمل المحترف، ثمّ حوار عن التجربة.
  • 15–18 سنة: بالواقع. لقاء مع شخص يمارس المهنة، والبحث معاً عن المسارات الدراسية الموصلة إليها.

من الحوار إلى التجربة

الحوار وحده لا يكفي: الطفل يعرف نفسه أكثر حين يجرّب. لذلك، بعد كلّ حديث، اقترحوا خطوة صغيرة. مثلاً:

  • قالت سلمى (10 سنوات) إنّها تنسى الوقت حين ترسم ⇒ تجرّب هذا الأسبوع مشروع «المهندسة المعمارية»: ترسم مخطّط غرفتها.
  • قال آدم (13 سنة) إنّه يحبّ حلّ المشاكل ⇒ يجرّب مشروع «المطوّر»: لعبة صغيرة في Scratch.

هذان مثالان توضيحيان، والفكرة واحدة: سؤال ⇒ ميل ⇒ تجربة ⇒ حوار جديد عن التجربة. وفي Job de Rêve، لكلّ مهنة مشروع مناسب لسنّ الطفل، بأدوات بسيطة من البيت.

حين يقول الطفل: «لا أعرف»

«لا أعرف» جواب طبيعي، بل صادق. لا تعتبروه كسلاً أو قلّة طموح. قولوا له: «جميل، هذا يعني أنّ أمامك مهناً كثيرة تكتشفها». ثمّ اقترحوا عليه أن يختار مهنتين من لائحة المهن ويقرأ عنهما، فقط ليرى. الاكتشاف يبدأ غالباً من الفضول، لا من اليقين.

حين يتغيّر رأيه كلّ شهر

اليوم يريد أن يصبح طيّاراً، والشهر القادم طاهياً، ثمّ مصمّم ألعاب. كثير من الأولياء يقلقون من هذا التغيّر، ويرونه علامة تردّد. والحقيقة أنّه في سنّ مبكرة علامة استكشاف صحّي: الطفل يجرّب صوراً مختلفة لنفسه، ويقارن بينها. بدل أن تقولوا «قرّر مرّة واحدة»، اسألوه: «ما الذي يجمع بين الطيّار والطاهي في نظرك؟». قد يجيب: «الاثنان يعملان بدقّة» أو «الاثنان يسافران»، فتكتشفون معاً الخيط المشترك، وهو أهمّ من اسم المهنة. ودوّنوا أجوبته في دفتر صغير: بعد سنة، ستندهشون أنتم وهو من الخيوط التي تتكرّر.

تحدّي هذا الأسبوع للأسرة

اختاروا سؤالاً واحداً من الأسئلة السبعة، واطرحوه هذا الأسبوع على كلّ أفراد الأسرة، الكبار أيضاً. حين يسمع الطفل والديه يتحدّثان عمّا يحبّانه في عملهما، وما لم يحبّاه، يتعلّم أنّ الحديث عن المهن مساحة للفضول، لا امتحان.

الخطوة التالية

افتحوا مع طفلكم لائحة المهن الـ18 في Job de Rêve، ودعوه يختار مهنة لم يسمع بها من قبل. وإن أردتم أفكاراً للتجربة في البيت، فاقرؤوا مقالنا 5 مشاريع مهن صغيرة يجرّبها طفلك في البيت.

المصدر: OECD (2020)، «Dream Jobs? Teenagers’ Career Aspirations and the Future of Work»، اعتماداً على بيانات PISA 2018 — كما نقلتها CICA، 22 يناير 2020.


👈 كلّ المهن الـ18: coachlab.ma/job-de-reve/metiers
✅ التسجيل في Job de Rêve مجاني للأطفال 6–18: coachlab.ma/job-de-reve
📘 صفحة Job de Rêve على فيسبوك: facebook.com/JobDeReve
📢 مجموعة Job De Rêve على واتساب: انضمّوا هنا
💬 راسلونا: wa.me/212614267808

شارك المقال: فيسبوك X
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييم
لا يوجد تقييم بعد · كن الأول!
كتب لك
Eddali Abdeslam
مدير آكاديمية آنزان الدولية
300 د.م
درهم للجلسة (ساعة)

أعجبك ما قرأت؟ احصل على مرافقة شخصية معه — جلسة استشارة 1:1 مخصّصة لحالتك.

اقرأ أيضاً

التعليقات (0)

كن أول من يعلّق على هذه المقالة 💭
🎓

أعجبك هذا المقال؟

انضم لمجتمع CoachLab — مجتمع المهنيّين التربويّين في المغرب.
مجّاناً تماماً — اطّلع على المزيد من المقالات والمحاضرات والاستشارات.

مكتبة مقالات
محاضرات أسبوعيّة
شبكة مهنيّين
⚡ التسجيل يأخذ أقلّ من 30 ثانية · لا بطاقة بنكيّة مطلوبة

استلم أفضل المقالات أسبوعياً

انضم لقرّاء النشرة الأسبوعية — مقالات مختارة بعناية في التعليم والتوجيه. بدون إزعاج، يمكنك الإلغاء في أي وقت.

بريدك آمن — لن نشارك معلوماتك مع أي طرف ثالث.
جاري التحضير...
يرجى الانتظار، نُحضّر صفحة تسجيل الدخول
معطياتكم محمية وفق القانون 09-08 · سياسة الخصوصية