💡 لصوت أوضح على آيفون: الإعدادات إمكانية الوصول المحتوى المنطوق الأصوات العربية حمّل النسخة المحسّنة.
ليس كل طفلٍ يعاني يصرخ، وليس كل من يتألم يذرف الدموع.
ففي كثير من الأحيان، يختار الطفل لغةً أخرى ليتحدث بها؛ لغةً لا تعتمد الكلمات، بل تعتمد السلوك.
قد يصبح أكثر صمتاً بعد أن كان كثير الحديث، أو يفقد حماسه للتعلم، أو ينسحب من اللعب مع أقرانه، أو يتراجع مستواه الدراسي فجأة، أو يبدو شارد الذهن، سريع الانفعال، كثير النسيان، أو قليل الاهتمام بنفسه وبواجباته.
هذه التصرفات لا ينبغي أن تُفسَّر دائماً على أنها كسل أو إهمال أو سوء تربية، فقد تكون رسائل خفية يحاول الطفل من خلالها أن يقول: »أنا لست بخير… لكنني لا أعرف كيف أشرح لكم ما أشعر به. »
وهنا يبرز الدور الحقيقي للمربي.
فليس المطلوب من المعلم أن يكون طبيباً نفسياً أو أن يُصدر الأحكام والتشخيصات، وإنما أن يمتلك حساً إنسانياً يجعله يلاحظ، ويصغي، ويتساءل بلطف قبل أن يعاتب أو يعاقب.
إن الملاحظة الواعية قد تكون بداية الحل، والكلمة الطيبة قد تمنح الطفل شعوراً بالأمان، والنظرة الحانية قد تعيد إليه شيئاً من ثقته بنفسه.
كم من طفل تغير حاله لأن معلماً انتبه إلى صمته، أو سأله بصدق »كيف حالك اليوم؟ »
فسقطت الحواجز، ووجد أخيراً من يستمع إليه.
إن التربية ليست نقلاً للمعارف فحسب، بل هي أيضاً رعاية للإنسان الذي يتعلم.
وحين نُحسن قراءة ما وراء السلوك، نمنح أطفالنا فرصة لأن يُفهَموا قبل أن يُحاكَموا، وأن يُحتوَوا قبل أن يُلاموا.
فقد تكون أعظم الدروس التي نقدمها لتلاميذنا، ليست تلك التي تُكتب على السبورة، بل تلك التي نغرسها في قلوبهم حين يشعرون أن هناك من يراهم… ويهتم بهم.
التعليقات (0)