MidadCreer un compte
← العودة للمقالات
👨‍👩‍👧 الأسرة والتربية 1 دقيقة قراءة 70 مشاهدة

اليوم 2: لكل طفل مفتاح خاص للنجاح (جزء 2)

حمو عجي
حمو عجي
أستاذ التعليم الابتدائي، مدرب الحساب الذهني السريع

يلاحظ بعض الآباء أن طفلهم لا يتعلم بالطريقة نفسها التي يتعلم بها زملاؤه أو إخوته؛ فقد يتفوق في نشاط معين، ويتعثر في نشاط آخر، أو يحتاج إلى وقت أطول لفهم بعض الدروس. وعندما تتكرر هذه المواقف، يبدأ القلق، وقد تتحول الرغبة في مساعدته إلى مقارنته بغيره: «انظر إلى أخيك كيف ينجز واجبه بسرعة» أو «زميلك حصل على نتيجة أفضل منك».

         تبدو هذه العبارات عادية، وربما يقولها الراشد بقصد التحفيز، لكنها قد تجعل الطفل يعتقد أن النجاح له صورة واحدة، وأن قيمته تتوقف على قدرته على التشبه بالآخرين. ومع مرور الوقت، قد يتوقف عن رؤية إمكاناته الحقيقية، ويركز فقط على الجوانب التي يتأخر فيها.
الحقيقة أن لكل طفل تركيبته الخاصة من القدرات والميول والسرعة في التعلم. قد يمتلك طفل قدرة واضحة على الحساب، بينما يتميز آخر بالتعبير أو الرسم أو الملاحظة أو التواصل. وقد يكون الطفل هادئًا، لكنه دقيق ومنظم، أو كثير الحركة، لكنه سريع المبادرة وواسع الخيال. هذه الاختلافات لا تجعل أحد الأطفال أفضل من غيره؛ بل تعني أن لكل واحد منهم مدخلًا خاصًا إلى التعلم والنجاح.

 أين تكمن المشكلة؟

         تبدأ المشكلة حين نحصر النجاح في النقطة المدرسية أو سرعة إنجاز الواجب. فالنتائج مهمة، لكنها لا تقدم الصورة الكاملة عن الطفل. قد يحصل طفل على نتيجة متوسطة، رغم أنه بذل جهدًا كبيرًا وتغلب على صعوبة حقيقية. وقد يحقق طفل آخر نتيجة مرتفعة بسهولة، لكنه يحتاج إلى تنمية المثابرة أو تحمل المسؤولية.
         كما أن بعض القدرات لا تظهر داخل القسم مباشرة. الطفل الذي يصلح لعبة معطلة قد يمتلك تفكيرًا تحليليًا، والذي ينظم اللعب بين زملائه قد يتمتع بقدرة قيادية، والذي ينتبه إلى حزن صديقه قد يمتلك ذكاءً عاطفيًا جيدًا. إن تجاهل هذه العلامات يجعل الطفل يكوّن صورة ناقصة عن نفسه.

كيف نساعد الطفل على اكتشاف مفتاحه؟

          أول خطوة هي الانتقال من الأحكام العامة إلى الملاحظة الدقيقة. بدل قول: «أنت ذكي»، نقول: «لاحظت أنك جربت ثلاث طرق حتى وجدت الحل». وبدل قول: «أنت ضعيف في القراءة»، نقول: «أنت تقرأ الكلمات القصيرة جيدًا، وسنتدرب على الكلمات الطويلة بالتدريج».
          الخطوة الثانية هي توفير تجارب متنوعة للطفل. لا يمكننا اكتشاف قدراته إذا بقي محصورًا في نوع واحد من الأنشطة. يمكن أن نجعله يجرب القراءة الجهرية، والحساب الذهني، والرسم، والألعاب التركيبية، والشطرنج، وسرد القصص، وتنظيم أغراضه، والعمل ضمن فريق. المهم ألا تتحول التجربة إلى امتحان جديد، بل تكون فرصة للملاحظة والاكتشاف.
            أما الخطوة الثالثة فهي تعليمه قراءة نجاحاته الصغيرة. عندما ينهي مهمة بدأها، أو يطرح سؤالًا جيدًا، أو يعيد المحاولة بعد الخطأ، نساعده على تسمية القدرة التي استعملها: التركيز، أو الشجاعة، أو المثابرة، أو حسن التواصل.

 طريقة عملية بمساعدة الأسرة

           تخصص الأسرة عشرين دقيقة في نهاية الأسبوع لنشاط يسمى «خريطة مفاتيحي».
            يأخذ الطفل ورقة، ويرسم في وسطها مفتاحًا كبيرًا، ثم يقسمه إلى أربعة أجزاء:
* شيء أتعلمه بسهولة.
* شيء أستمتع بفعله.
* موقف نجحت فيه بعد المحاولة.
* صفة لاحظها الآخرون فيَّ.
              يترك الوالدان للطفل فرصة الإجابة أولًا، ثم يضيفان ملاحظتين مبنيتين على مواقف حقيقية. يمكن أن يقول الأب مثلًا: «لاحظت أنك صبرت عندما لم تنجح في تركيب اللعبة من المرة الأولى»، أو تقول الأم: «أعجبني أنك شرحت لأختك طريقة إنجاز التمرين بهدوء».
              بعد ذلك يختار الطفل قدرة واحدة يريد استعمالها خلال الأسبوع. فإذا اختار التنظيم، يمكنه ترتيب حقيبته مساءً. وإذا اختار التعبير، يروي لأسرته ما تعلمه في المدرسة. وإذا اختار المثابرة، يعيد محاولة نشاط كان يتوقف أمامه بسرعة.

متى نحتاج إلى تدخل الكوتش أو المربي؟

                    قد يحتاج الطفل إلى مرافقة إضافية عندما يعجز عن ذكر أي نقطة قوة، أو يرفض كل تجربة خوفًا من الفشل، أو يكرر عبارات مثل: «أنا لا أجيد شيئًا» و«الجميع أفضل مني». هنا يساعده الكوتش على اكتشاف الأدلة من مواقفه اليومية، ويقدم له أنشطة متدرجة تكشف قدراته دون ضغط.
لا يقرر الكوتش للطفل ما هي موهبته، بل يساعده على الملاحظة والتجربة والتعبير، ثم يشترك مع الأسرة في تتبع السلوك الذي بدأ ينمو.

 كيف نعرف أن الطفل يتقدم؟

يظهر التقدم عندما يبدأ الطفل في:
* ذكر قدراته دون مبالغة أو خجل.
* قبول وجود جوانب تحتاج إلى التدريب.
* تجربة نشاط جديد دون خوف شديد من النتيجة.
* مقارنة أدائه الحالي بأدائه السابق بدل مقارنته بالآخرين.
* استخدام إحدى نقاط قوته في التعلم أو الحياة اليومية.
           ليس المطلوب أن يصبح الطفل متفوقًا في كل شيء، بل أن يعرف نفسه معرفة واقعية، ويؤمن بأنه يستطيع التعلم والتطور. فعندما يكتشف الطفل مفتاحه الخاص، لا يعود النجاح بابًا مغلقًا يقلد الآخرين في محاولة فتحه؛ بل يصبح طريقًا يفهمه، ويسير فيه بخطوات تناسب قدراته وشخصيته.
Vous a ecrit
حمو عجي
أستاذ التعليم الابتدائي، مدرب الحساب الذهني السريع

Vous aimez ce que vous avez lu ? Beneficiez d'un accompagnement personnel — une seance de consultation 1:1 adaptee a votre situation.

Recevez les meilleurs articles chaque semaine

Rejoignez les lecteurs de la newsletter hebdomadaire — des articles choisis avec soin en education et orientation. Sans spam, desinscription a tout moment.

Votre e-mail est en securite — nous ne partageons vos informations avec aucun tiers.

A lire aussi

شارك المقال: فيسبوك تويتر
🎓

أعجبك هذا المقال؟

انضم لمجتمع CoachLab — مجتمع المهنيّين التربويّين في المغرب.
مجّاناً تماماً — اطّلع على المزيد من المقالات والمحاضرات والاستشارات.

مكتبة مقالات
محاضرات أسبوعيّة
شبكة مهنيّين
⚡ التسجيل يأخذ أقلّ من 30 ثانية · لا بطاقة بنكيّة مطلوبة
مقالات ذات صلة
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييم
لا يوجد تقييم بعد · كن الأول!

التعليقات (0)

كن أول من يعلّق على هذه المقالة 💭
جاري التحضير...
يرجى الانتظار، نُحضّر صفحة تسجيل الدخول