التنمّر: أسبابه، تأثيراته، وسبل مواجهته
التنمّر: أسبابه، تأثيراته، وسبل مواجهته
🔊 Ecouter l'article
0:00
من إعداد: نزار لحسيني أستاذ التعليم الابتدائي وكوتش مدرسي
التنمّر ظاهرة اجتماعية–نفسية معقّدة تنشأ من تفاعل عوامل فردية وأسرية ومدرسية وثقافية، وتؤثر بعمق في الصحة النفسية والاجتماعية للضحايا، كما تُسهم في تشكيل أنماط سلوكية منحرفة لدى المتنمّرين. مواجهتها تتطلب مقاربة متعددة المستويات تشمل الوقاية، التدخل، وإعادة التأهيل.
◦ مفهوم التنمّر
يُعرَّف التنمّر في الأدبيات الأكاديمية بأنه سلوك عدواني متكرر يتضمن اختلالًا في ميزان القوة بين المتنمّر والضحية، ويهدف إلى إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي أو الاجتماعي. وتشير الدراسات إلى أربعة أنماط رئيسية:
• التنمّر الجسدي — اعتداءات مباشرة مثل الضرب والدفع.
• التنمّر اللفظي — الإهانات، التهديد، السخرية.
• التنمّر الاجتماعي — العزل، نشر الشائعات، تشويه السمعة.
• التنمّر الإلكتروني — عبر الرسائل، الصور، المنصات الرقمية.
◦ أسباب التنمّر
تُظهر الأبحاث أن التنمّر ليس سلوكًا عفويًا، بل نتيجة تفاعل عوامل متعددة:
أ) عوامل فردية
• ضعف المهارات الاجتماعية
• الحاجة للسيطرة
• انخفاض التعاطف
• التعرض للعنف في مراحل مبكرة.
ب) عوامل أسرية
• التربية السلطوية أو العقاب القاسي.
• غياب التواصل الأسري.
• النماذج العدوانية داخل المنزل.
ج) عوامل مدرسية
• ضعف الرقابة في الساحات والممرات.
• غياب سياسات واضحة.
• ثقافة صفية تنافسية دون ضوابط.
د) عوامل مجتمعية وثقافية
• تطبيع العنف في الإعلام.
• الصور النمطية المرتبطة بالقوة والهيمنة.
◦ تأثيرات التنمّر
تُظهر الأدبيات النفسية أن التنمّر يخلّف آثارًا قصيرة وطويلة المدى:
أ) على الضحية:
• اضطرابات القلق والاكتئاب.
• تراجع التحصيل الدراسي.
• العزلة الاجتماعية.
• انخفاض تقدير الذات.
• اضطرابات النوم.
ب) على المتنمّر:
• تعزيز السلوك العدواني.
• صعوبات في العلاقات.
• احتمال الانخراط في سلوكيات منحرفة مستقبلًا.
ج) على البيئة المدرسية :
• انخفاض الشعور بالأمان.
• تدهور المناخ التعليمي.
• ارتفاع نسب الغياب.
◦ سبل التدخل للحد من ظاهرة التنمّر
يجب أن نؤكد أن التدخل لا يمكن حصره في مستوى واحد ، بل يجب أن يكون عبر مقاربة متعددة المستويات:
أ) التدخل مع الضحية عبر :
• الدعم النفسي والعلاج المعرفي السلوكي :تهيئة بيئة آمنة للطفل ،مساعدة الطفل على تسمية مشاعره ،تعليم الطفل استراتيجيات التهدئة ،تعزيز الثقة بالنفس عبر النجاحات الصغيرة ،التواصل مع الأسرة عند الحاجة، الإحالة إلى مختص عند الضرورة.
• تعزيز المهارات الاجتماعية. :تشملتعزيز مجموعة من القدرات التي تسمح للطفل بالتفاعل الإيجابي مع الآخرين، مثل :
التواصل الفعّال ،التعاون والعمل الجماعي ،حلّ النزاعات ،التعاطف ، ضبط الانفعالات .
• تمكين الضحية من استراتيجيات المواجهة الآمنة : هي استراتيجيات يستخدمها الطفل عندما يتعرض لسلوك مؤذٍ، وتشمل : الحزم الإيجابي — التعبير عن الرفض دون عدوان.
• طلب المساعدة — اللجوء لشخص بالغ موثوق.
• إدارة الانفعالات — التحكم في الخوف والغضب.
• التواصل الواضح — استخدام جمل قصيرة وقوية.
• الانسحاب الآمن — الابتعاد دون إظهار ضعف
ب) التدخل مع المتنمّر عبر :
• برامج تعديل السلوك :هو منهج تربوي–نفسي يهدف إلى تغيير السلوكيات غير المرغوبة وتعزيز السلوكيات الإيجابية عبر استراتيجيات علمية مثل التعزيز، الإطفاء، النمذجة، والعقود السلوكية. نجاحه يعتمد على الاستمرارية
• تنمية التعاطف عبر أنشطة موجهة :تعزيز التعاطف ليس درسًا واحدًا، بل ممارسة يومية داخل الصف والبيت. عندما يتعلم الطفل فهم مشاعر الآخرين، يصبح أكثر قدرة على التعاون، أقل ميلًا للتنمّر، وأكثر استعدادًا لبناء علاقات صحية
• إشراك الأسرة في خطة التدخل.
ج) التدخل المدرسي عن طريق :
• سياسات واضحة للعقوبات والتبليغ.
• برامج وقائية تعتمد على التوعية.
• تدريب المعلمين على رصد السلوكيات.
• تعزيز ثقافة الاحترام داخل الصف.
د) التدخل المجتمعي:
• حملات توعية:ورشات صفية حول التعاطف،مسرحيات مدرسية تجسّد مواقف تنمّر ،أيام مدرسية موضوعاتية …
• تشجيع الإعلام المسؤول.
• تعزيز القيم المدنية.
◦ خاتمة
التنمّر ظاهرة مركّبة تتطلب فهمًا عميقًا لجذورها النفسية والاجتماعية، وتدخّلًا متكاملًا يشارك فيه الأفراد والمؤسسات. إن بناء بيئة تعليمية آمنة لا يتحقق عبر العقوبات وحدها، بل عبر ثقافة مدرسية داعمة، وتربية أسرية واعية، وسياسات مجتمعية مسؤولة .
Recevez les meilleurs articles chaque semaine
Rejoignez les lecteurs de la newsletter hebdomadaire — des articles choisis avec soin en education et orientation. Sans spam, desinscription a tout moment.
Votre e-mail est en securite — nous ne partageons vos informations avec aucun tiers.
A lire aussi
🧠 الصحة النفسية والكوتشينغ
من الشكوى إلى خطة المساندة: كيف نبني مواكبة نفسية فردية للتلميذ؟
دليل عملي لبناء خطة مواكبة نفسية فردية للتلميذ، بدءاً من فهم الشكوى وتقييم الحاجات وصولاً إلى التدخل والمتابعة وقياس التقدم.
🧠 الصحة النفسية والكوتشينغ
التنمر الصامت
كيف تعرفين ان ابنك يعاني من التنمر ؟
🧠 الصحة النفسية والكوتشينغ
المعالج النفسي _من يختار الآخر_؟ المهنة أم ممارسها؟؟
غالبا ما نسمع أن المعالجين النفسيين لا يختارون مهنتهم … بل إنّ المهنة تختارهم..! تختار بعضهم منذ الطفولة ..!! كأنّ بذرة الإصغاء، وملاحظة التفاصيل الصغيرة، وقراءة الوجوه والنبرات، زُرعت في…
مقالات ذات صلة
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييم

التعليقات (2)