💡 Pour une voix plus claire sur iPhone : Reglages Accessibilite Contenu enonce Voix Arabe telechargez la version amelioree.
سؤال يحيّر الأذهان؛ ما سرّ ثقة المؤثرين وخدر الجماهير المُصدّقَة ؟!
لا شك ّأن الأغلب لاحظ مؤخرا أن « المؤثر » الذي كان بالأمس يجمّل لنا أحد أنواع القهوة أو الشوكولاتة أصبح اليوم يفتي في الإقتصاد العالمي، و يحلل الأمراض النفسية،بل ويقدم نصائح طبية وعلمية بكل ثقة !!
ظاهرة *مؤثري كل شيء* أصبحت واقعا نعيشه يوميا، أشخاص لا خلفية علمية لهم ولا معرفة حقيقية، يناقشون أعقد الملفات بيقين تام لا يملكه حتى الخبراء من أهل الاختصاص..!
فما السرّ وراء كل هذا ؟! ولماذا يصدقهم الملايين وينقادون وراءهم؟!
من أين يأتيهم هذا *اليقين المطلق* ؟؟؟
ببساطة السرّ يكمن في القاعدة النفسية الشهيرة ب « تأثير دانينغ كروجر ؛ والتي تفيد ب « جهل الشخص بجهله » بمعنى : هذا التأثير يثبت أن الشخص قليل أو منعدم المعرفة يميل دائما للمبالغة في تقدير قدراته! العالِم الحقيقي ؛ يتردد، يقول [ربما] و [تحتاج دراسة] ، لأنه يدرك أن العلم عميق ومتشعّب.. في حين أن المؤثر ؛ يجزم، يقول [هذا هو الحل السحري] لأن الخوارزميات تكافئ الصوت العالي والحديث بيقين! لا تحب الشك ولا تدعم التعقيد !!!
إذا لماذا *يتم تصديقهم والإنسياق وراءهم*؟؟؟
الغريب أن المفارقة لا تكمن في جرأة المؤثر ، بل في عقل المتأثر(المتابع المنقاد) للأسباب النفسية التالية:
●وهم المعرفة البسيطة: نعيش في عصر عنوانه السرعة ،شعاره الضغط المتراكم وقلة الصبر ، والعقل البشري يميل غالبا للكسل أو الإدمان على (الوجبات المعلوماتية السريعة_ fast food informational ) ليجد المؤثر ضالته في(كبسولات معرفية) يقدمها جاهزة ومُبَسطة [لا يهم إن كانت خاطئة!] ، الأهم أن تلبي رغبة المتلقي في فهم العالم (في تلاثين ثانية فقط! ) إذاً لا حاجة لقراءة كتب أو مراجع مملة !!
●الإنحياز العاطفي: عندما تتابع شخصا بشكل يومي ، تجعل دماغك يفرز هرمونات تشعرك بأنك تعرفه بل (تتوهّم بأنه صديقك المقرب) والإنسان طبّيا ونفسيا يثق و يأخد بنَصائح الأصدقاء آلاف المرات أسرع مقارنة بثقته بنَصائح الخبراء (الغرباء)
●الهالة البرّاقَة : عدد هائل من المتابعين، إضاءة ممتازة، أسلوب كلام جذّاب… كلها عوامل تعطي العقل الباطن إشارة خدّاعَة (بما أن لديه كل هذا النجاح، فكلامه حتماً صحيح)!!! يغفل المتأثر غالبا عن تذكير نفسه بأن شهرة شخص ليست شرطا ليكون على صواب.
□■حماية عقولنا تتطلب منّا تفعيل آليات « الفلترة النفسية » اعتماد التخصص شرطا لصحة المعلومة لا عدد المتابعين/التساؤل عن مصدر المعلومة/قول (لا أعلم) بدلا من تبنّي آراء معلبة
ليبقى الوعي أداة التحصين الوحيدة للعيش بسلام في عالم يكتنفه الزّيف المعرفي الجذّاب .
ليبقى السؤال الأهم معلّقا « إن كان أغلبنا كراشدين قابل للسقوط في هذا الفخ، فما بالنا بأطفال ومراهقين نعلم مسبقا أن قدرة التحكم لديهم في الإنفعالات واتخاذ القرار ليس لهم عليها سلطان ؟؟؟ فما السبييييييل؟
التعليقات (2)