دور الأسرة والمدرسة في غرس الدّافعية للتعلّم لدى الأطفال
دور الأسرة والمدرسة في غرس الدّافعية للتعلّم لدى الأطفال
🔊 Ecouter l'article
0:00
من إنجاز : نزار لحسيني أستاذ وكوتش مدرسي
لعل الكل يتفق على أن كل تلميذ له رغباته وميولاته الخاصة، حيث يكون قد راكمها منذ صغره وعبر تجاربه الخاصة. فمثلا الطفل عندما يكون يلعب أو يتجول في أي مكان فهو يسجل ويراكم ويحلل ويخزن كل تجاربه وهذه الأخيرة تتولد عنها، بعد ذلك رغبات وميولات تتمظهر فيما بعد على شكل سلوكات وإنجازات . ومن خلال هذا لا يمكننا أن نقول أن الطفل يبني هذه الرغبات والميولات دون التأثر بالوسط الخارجي وأول مؤثر ومؤطر وموجه هو الأسرة . وهذا ما قاله نبينا صلى الله عليه وسلم :قال ﷺ: « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه » رواه البخاري ومسلم.
وفي هذا الحديث دليل واضح على أن للوالدين التأثير البالغ على تكوين الطفل عقائديا فما بالك النواحي الأخرى.
ونأتي إلى المؤثر الثاني وهو المدرسة التي تبدأ في غرس القيم المجتمعية ومنها احترام القوانين، معرفة الحدود الشخصية والانتماء وغيرها .
لكن السؤال الذي سنحاول مناقشته في هذا المقال هو مدى تأثير الأسرة والمدرسة على الطفل من ناحية الدافعية للتعلم .
أولا : تأثير الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى.
إن الطفل في الأسرة فهو يتشرب اتجاهاته الأولى نحو العلم والتعلم فكيف للأسرة أن تقوم بدورها في غرس الدافعية للتعلم إذا أرادت ذلك عليها :
• خلق بيئة محفزة بالمنزل : توفير ركن هادئ للمطالعة والدراسة ، وتأمين الكتب والقصص والألعاب التعليمية المناسبة لعمر الطفل .
• الدعم العاطفي وتجنب الضغط المفرط : التشجيع المستمر والابتعاد عن أسلوب المقارنة مع الأقران أو الإخوة ، لأن المقارنة تدمر الثقة بالنفس وتولد الإحباط .
• التركيز على « الجهد » بدل « النتيجة » : من الضروري مدح محاولة الطفل والوقت الذي قضاه في الدراسة بدلا من التركيز على النتيجة .
• القدوة الحسنة : عندما يرى الطفل والديه يقرآن أو يتعلمان مهارات جديدة ، يدرك تلقائيا أن التعلم رحلة ممتعة ومستمرة طوال الحياة ، وليس مجرد واجب دراسي .
• ربط التعلم بالحياة اليومية : تحويل المواقف إلى فرص التعلم مثل : حساب الفاتورة أثناء التسوق ،مناقشة ظاهرة طبيعية أثناء التنزه.
ثانيا :دور المدرسة (البيئة التنظيمية والتفاعلية ).
المدرسة هي المكان الذي يترجم فيه الطفل دافعيته إلى سلوكيات عملية ، وتفاعل اجتماعي ومعرفي ومن بين الأساليب التي يمكننا تطبيقها في المدرسة من أجل رفع الدافعية للتعلم نجد :
• تنويع استراتيجيات التدريس : الابتعاد عن التلقين واعتماد أساليب تفاعلية مثل (التعلم باللعب، المشاريع الجماعية ،العصف الذهني….. ) مما يكسر الروتين والملل .
• بناء علاقة إيجابية بين المعلم والمتعلم : المُعلّم المحبّب لقلوب الأطفال يملك سحرا خاصا ، فالأطفال غالبا ما يحبّون المادة الدراسيّة لمجرد أنهم يحبّون معلّمها .
• توفير بيئة صفيّة آمنة بيئيا ونفسيا : السماح للطُّلاب بالخطأ واعتباره خطوة أساسية في طريق التعلم ، بدلا من السخرية أو العقاب الصارم .
• التعزيز الإيجابي الفوري : تقديم مكافآت معنوية (مثل كلمات الثناء شهادات التقدير ) أو مادية بسيطة ترفع الروح المعنوية للطفل.
• مراعات الفروق الفردية : تقديم أنشطة تناسب قدرات الأطفال المختلفة، بحيث لا يشعر الأطفال المتفوقون بالملل ولا يشعر الأطفال المتعثرين بالعجز.
ثالثا : التكامل بين الأسرة والمدرسة (الشراكة الذكية ).
لا يمكن لأحدهما أن يعمل بمعزل عن الآخر ،تعزيز الدافعية يصل لقمته، عندما يلتقي الطرفان في منتصف الطريق من خلال :
• قنوات الاتصال مفتوحة : متابعة أولياء الأمور المستمرة مع المعلمين (عبر مجالس الآباء أو التطبيقات المدرسية ) للوقوف على نقاط القوة وتطوير نقاط الضعف لدى الأطفال .
• توحيد الرسائل : عندما يسمع الطفل نفس رسائل التشجيع والتقدير للعلم في بيته وفي صفه الدراسي ، يترسخ لديه شعور بأهمية ما يفعله .
خلاصة :
الدّافعية للتّعلم ليست صفة يولد بها الطفل أو يفتقدها ، بل هي عضلة يتم تمرينها . الأسرة تزرع البذرة برعايتها وحبّها ، والمدرسة تسقيها بأساليبها وبيئتها ، لينتج عن ذلك طفل شغوف ومستكشف ، وقادر على مواجهة التحديات المعرفية بثقة .
Recevez les meilleurs articles chaque semaine
Rejoignez les lecteurs de la newsletter hebdomadaire — des articles choisis avec soin en education et orientation. Sans spam, desinscription a tout moment.
Votre e-mail est en securite — nous ne partageons vos informations avec aucun tiers.
A lire aussi
👨👩👧 الأسرة والتربية
تحدث مع نفسك بكلمات إيجابية
"كيف يتحدث طفلك مع نفسه عند الفشل؟ اكتشف خطوات عملية لتحويل الصوت الداخلي السلبي لطفلك إلى مشجع إيجابي، (اكتشف وطبق وكن أنت الداعم، اقرأ حتى النهاية ).
👨👩👧 الأسرة والتربية
اكتشف ثلاث نقاط قوة لديك
"دليل عملي للأبوين لمساعدة الطفل (من 6 إلى 11 سنة) على اكتشاف ثلاث نقاط قوة لديه. تعرف على أساليب المراقبة الذكية، تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مواهبه بفعالية."
👨👩👧 الأسرة والتربية
لا تقارن نفسك بالآخرين!!!
مقارنة نفسك بالآخرين تسرق منك الثقة والراحة. ركّز على تقدمك، واكتشف نقاط قوتك، وقارن نفسك اليوم بما كنت عليه بالأمس؛ فلكل شخص طريقه ووقته الخاص.
مقالات ذات صلة
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييم

التعليقات (3)