مِدادسجّل في المنصّة
← العودة للمقالات
👨‍👩‍👧 الأسرة والتربية 1 دقيقة قراءة 250 مشاهدة

دروس الدعم :الوحش الذي يؤرق الأسر المغربية

نزار لحسيني
نزار لحسيني
أستاذ التعليم الابتدائي ; ومدرب مدرسي

                                                                    دروس الدعم : الوحش الذي يؤرق الأسر المغربية

   من إعداد : نزار لحسيني كوتش مدرسي                                                                                                                    
إن في الأعوام الأخيرة ، أصبحت الأسر المغربية تعاني من هاجس دروس الدعم والتقوية ،
التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من مصاريف هذه الأسر . وأصبحت كل واحدة من هذه الأسر             
تخصص لها ميزانية لا يستهان بها ، ولا نخشى أن نقول أن هذه أسر أصبحت في تخطيطها
المالي تدرج دروس الدعم من ضمن الأساسيات.
فلقد كنا نرى فيما مضى أن التلاميذ الذين يعانون من صعوبات في التعلم ،هم الذين يلجؤون
لهذه الدروس لكن في السنوات الأخيرة، أصبحنا نرى حتى التلاميذ المتفوقين يسجلون في هذه
الدروس ، مما خلق لنا جيلا اتكاليا لا يبادر (وبالأحرى لا يستطيع…) إلى التعلم بل يحتاج
إلى عنصر ثالث يكون وسيطا.
      – فهل هذه الظاهرة الاجتماعية المبتدعة صحية أم لا ؟
      – أم أنها أصبحت مجرد موضة للتباهي بين الأسر ؟
      – وكيف تؤثر هذه الظاهرة على المستوى الدراسي والدخل المالي للأسر المغربية؟
        إن ظاهرة دروس الدعم ، إذا كان لها جانب إيجابي (كي أكون موضوعيا)على عدد من التلاميذ الذين فعلا يحتاجون لدعم أو تقويم ، خاصة منهم الذين فاتتهم بعض الدروس أو لم يستوعبوا جيدا الدروس داخل الفصول الدراسية . تبقى هذه الدروس الملاذ الآمن لهم من أجل تدارك ما فاتهم . لكن هذا الجانب يبقى محدودا
فإذا تفحصنا هذه الظاهرة من جوانبها المتعددة، نجد الوقع السلبي على الأسر المغربية خاصة وأن معظم الأسر
تعاني من الدخل المحدود وغلاء المعيشة، الكابوس الذي ما فتئ يتردد بشكل يومي على جيوب الآباء ، فأضف
لها مصاريف التي على الأسر توفيرها لدروس الدعم ، أما إذا كانت الأسر لها أكثر من طفل فهذا يزيد الطين بلة.
أما الجانب الآخر الغير المادي فهذه الدروس تخلق لنا طلاب وتلاميذ مشوهين معرفيا لا يستطيعون المبادرة بل يصبحون معتمدين بشكل شبه كلي على هذه الدروس .
ناهيك عن التنقلات الليلية التي تفرض على التلاميذ وآبائهم من أجل مواكبتها ،لأن معظمها يكون بعد الحصص العادية للمدارس والإعداديات.
       فهل فعلا هذه الدروس هي احتياج أم موضة يحاول من خلالها الآباء نزع المسؤولية عن أكتافهم وإقناع أنفسهم بأنهم قد، أدووا واجبهم تجاه الأبناء من الرعاية والمواكبة الدراسية.
ففي حقيقة الأمر هذه الدروس تعد الشماعة التي يعلق عليها الآباء فشلهم في مواكبة أبنائهم .
فنظرا للتغيرات الاجتماعية التي أصبحنا نراها حاليا في مجتمعنا المغربي ، من خروج المرأة للعمل، والتحولات التكنولوجية التي جعلت من أفراد الأسر المغربية يعيشون عزلة وفردانية رغم التواجد تحت سقف واحد .
هذا خلق لنا أسر تبحث عن البديل من أجل التحرر وكسب الوقت من أجل التفرغ و الانغماس في مواقع التواصل الاجتماعي .
      فهذه الظاهرة الاجتماعية لها الأثر القوي والواضح على الأسر المغربية بمختلف أطيافها ومستوياتها الاجتماعية. في الشق المالي ، نجد الوقع السلبي على الدخل لدى الأسر حيث أن أصحاب المراكز والمؤسسات الخاصة بالدعم ،اجتهدوا وأصبحوا يوفرون الدروس لكل الأسر ولم يستثنوا من ذلك الأسر الفقيرة وذات الدخل المحدود . بل أصبحوا يوفرون دروسا ب 100 درهم للمادة ،لاستقطاب الأسر الفقيرة . وأيضا هناك من يوفر مجموعة من المواد في قالب واحد (أو ما يسميه هؤلاء pack) بثمن واحد .
أما الأسر التي تتوفر على دخل مرتفع فإن هذه المراكز توفر لك أستاذا خاصا ، يمكنه التنقل حتى المنزل لكن هنا الوضع يصبح مختلفا حيث سيتم الأداء للساعة التي يتراوح ما بين 300 و 400 درهم للساعة أو أكثر.
فهذا كله لا محالة سيكون له الوقع السلبي والاستنزاف، لمدخول الأسرة بمختلف مشاربها.
أما الجانب الآخر الغير المادي والمتعلق بالمستوى الدراسي ، فهذه الدروس ستخلق لنا طلاب وتلاميذ مشوهين معرفيا لا يستطيعون المبادرة والتقدم بالاعتماد على التعلم الذاتي . بل يصبحون معتمدين، وبشكل شبه كلي على هذه الدروس وعلى الأساتذة المساعدين . ونجد من الأساتذة ممن يقوم بالضغط على التلاميذ، داخل الفصول الدراسية بمنح نقط ضعيفة و يد فعونهم لالتحاق بالدروس التي يلقونها بمراكز خاصة، خارج الفصول الدرسية العادية.
       ولكن رغم كل هذا، يمكننا نحن كآباء وككوتش مدرسيين، التدخل العاجل للحد من هذه الظاهرة. وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجل فلذات أكبادنا ومواكبتهم ومساعدتهم من أجل الخروج من هذا النفق المظلم .
ومن بين هذه الحلول يمكننا التحدث عن :
= فك الارتباط النفسي وغرس الثقة بدلا من الاتكال : وأول خطوة هي كسر القناعة
   القائلة  » بأن النجاح مرتبط بالدروس الخصوصية  » فهذه الفكرة تزرع في التلميذ
نوعا من الاتكال المعرفي، حيث يصبح عاجزا عن استيعاب المعلومة دون وجود
وسيط . فالتحرر يبدأ بتعزيز ثقة التلميذ في قدراته على التعلم الذاتي داخل الفصل
أولا.
= استثمار الذكاء الرقمي والتعلم الذاتي : نعيش في عصر الوفرة المعرفية الرقمية .
يمكن للأسر المغربية استبدال التكاليف الباهظة لدروس الدعم بالاعتماد على :
~المنصات التعليمية المجانية التي توفر شروحات مفصلة للمنهاج الدراسي .
~قنوات اليوتوب المتخصصة التي يقدمها أساتذة متطوعين بكفاءة عالية.
~التطبيقات التفاعلية التي تتيح للتلميذ التدرب على التمارين والامتحانات الإشهادية.
= إعادة الاعتبار للعمل المنظم والتركيز داخل القسم : إن التحرر الحقيقي يبدأ من داخل أسوار
المدرسة ، التركيز الكامل مع الأستاذ يقلص الحاجة لدروس الدعم بنسبة %70 .
كما يجب توجيه الأبناء إلى ضرورة أخذ النقط ،وتدوين الملاحظات خلال شرح الدروس.
= التعلم الجماعي بديل اجتماعي واقتصادي : يمكن للأسر تشجيع الأبناء على تكوين مجموعات
صغيرة مع الأصدقاء للمراجعة، وهذا النوع من التعلم « بين الأقران »
لا يوفر المال فحسب بل ينمي مهارات التواصل .
     فيمكن أن نختم وأن نقول بأن دور الأسرة يجب أن ينتقل من دور » الممول » لدروس الدعم إلى دور
إلى دور « المراقب والمحفز » . إن تخصيص وقت بسيط يوميا، لمتابعة تنظيم وقت الابن وتوفير الجو الهادئ
للمراجعة في البيت ، يغني في كثير من الأحيان عن ساعات طويلة يقضيها التلميذ في مراكز الدعم المكتظة.
   خلاصة :
إن التحرر من دروس الدعم ليس مجرد توفير المال ،بل هو استرداد لسيادة التلميذ على عقله، وإعادة التوازن للحياة الأسرية التي سرقتها جداول الحصص المزدحمة . النجاح الحقيقي هو الذي يصنعه التلميذ بجهده الخاص
 وبمواكبة واعية من محيطه بعيدا عن قيد الدروس المؤدى عنها.
كتب لك
نزار لحسيني
أستاذ التعليم الابتدائي ; ومدرب مدرسي

أعجبك ما قرأت؟ احصل على مرافقة شخصية معه — جلسة استشارة 1:1 مخصّصة لحالتك.

استلم أفضل المقالات أسبوعياً

انضم لقرّاء النشرة الأسبوعية — مقالات مختارة بعناية في التعليم والتوجيه. بدون إزعاج، يمكنك الإلغاء في أي وقت.

بريدك آمن — لن نشارك معلوماتك مع أي طرف ثالث.

اقرأ أيضاً

شارك المقال: فيسبوك تويتر
🎓

أعجبك هذا المقال؟

انضم لمجتمع CoachLab — مجتمع المهنيّين التربويّين في المغرب.
مجّاناً تماماً — اطّلع على المزيد من المقالات والمحاضرات والاستشارات.

مكتبة مقالات
محاضرات أسبوعيّة
شبكة مهنيّين
⚡ التسجيل يأخذ أقلّ من 30 ثانية · لا بطاقة بنكيّة مطلوبة
مقالات ذات صلة
⭐ تقييم المقال:
🔑 سجّل دخولك للتقييم
5/5 (4 تقييم)

التعليقات (1)

الاستاذة منية المرودي 10/05/2026
احسنت استاذ نزار
جاري التحضير...
يرجى الانتظار، نُحضّر صفحة تسجيل الدخول