💡 Pour une voix plus claire sur iPhone : Reglages Accessibilite Contenu enonce Voix Arabe telechargez la version amelioree.
*العلاج التكاملي: نحو نموذج رباعي الأطراف في الرعاية النفسية المعاصرة*
_بقلم: الماستر كوتش توفيق المسكين_
*من التجزئة إلى التكامل*
انطلاقاً من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في نسخته الخامسة المعدلة *DSM-5-TR*، ندرك أن الاضطراب النفسي ليس حدثاً بيولوجياً معزولاً. هو تفاعل معقد بين العوامل البيولوجية، النفسية، الاجتماعية، والروحية.
هنا يبرز السؤال المحوري: كيف ننسق بين مختلف المتدخلين دون تداخل في الصلاحيات، ومع وضع *مصلحة المستفيد/المريض* في قمة الهرم؟
*أولاً: تعريف الأدوار واللغة المهنية*
في منظومة العلاج و الدعم النفسي لكل تخصص « عدسته » ولغته:
1. *الطبيب النفسي / Psychiatrist*:
– *المسمى*: المريض / الحالة
– *الصلاحية*: التشخيص الطبي وفق DSM-5-TR، وصف الأدوية، إدارة الجانب البيولوجي العصبي.
– *الهدف*: الاستقرار السريري وتخفيف الأعراض.
2. *الأخصائي النفسي / Psychologist*:
– *المسمى*: المسترشد / العميل
– *الصلاحية*: التقييم النفسي، العلاج النفسي القائم على الأدلة مثل CBT, DBT. لا يصف دواء.
– *الهدف*: تعديل الأفكار، المشاعر، والسلوكيات.
3. *الكوتش / Coach*:
– *المسمى*: المستفيد
– *الصلاحية*: مرافقة مستقبلية، تحفيزية، هدفها الأداء وتحقيق الأهداف. لا يشخص ولا يعالج اضطراباً.
– *الهدف*: تحويل الاستقرار إلى حركة: من « أنا بخير » إلى « ما هو التالي بالنسبة لي؟ »
4. *المختص في الإرشاد الروحي/الديني*:
– *المسمى*: المريد / المسترشد روحياً
– *الصلاحية*: تأطير المعنى، القيم، الطمأنينة الوجودية في إطار مرجعية دينية.
– *الهدف*: سد الفراغ الروحي الذي لا يعالجه الدواء ولا التقنية.
*ثانياً: العلاقة بين التخصصات الأربعة – نموذج « الفريق الدائري »*
العلاقة ليست هرمية بل *تكاملية وتسلسلية*. الطبيب في المركز في الأزمات، ثم يتوسع الدور.
المرحلة القائد المهني دور الآخرين
**1. الأزمة الحادة** **الطبيب النفسي** الأخصائي: تقييم. الكوتش: ممنوع. المرشد الديني: دعم روحي فقط
**2. العلاج والتأهيل** **الأخصائي النفسي** الطبيب: متابعة دوائية. الكوتش: ممنوع. المرشد الديني: دعم قيم
**3. التعافي وبناء الحياة** **الكوتش** الطبيب: متابعة. الأخصائي: متابعة. المرشد الديني: تأطير معنى
**طوال الرحلة** **المختص الديني** دعم المعنى والصبر والرضا كعامل حماية
*القاعدة الذهبية*: لا يقفز أحد فوق دوره. الكوتش لا يقول « وقف الدواء ». والطبيب لا يقول « ضع له أهداف 5 سنوات ».
*ثالثاً: الحدود المهنية التي لا يجوز تجاوزها*
1. *حد التشخيص*: حكر على الطبيب النفسي وفق DSM-5-TR. الكوتش الذي يشخص يرتكب مخالفة أخلاقية وقانونية.
2. *حد الدواء*: حكر على الطبيب. الكوتش الذي ينصح بزيادة أو إنقاص الجرعة يعرض حياة المستفيد للخطر.
3. *حد العلاج*: الاضطرابات المشخصة مثل الفصام، الاكتئاب الحاد، اضطراب ثنائي القطب هي مسؤولية الفريق الطبي والنفسي. دور الكوتش يبدأ _بعد_ الاستقرار.
4. *حد السرية*: كل الأطراف ملزمة بها، مع استثناء الخطر الداهم على النفس أو الغير.
تجاوز هذه الحدود اسمه « انتحال صفة » و « إهمال مهني » حتى لو كانت النية سليمة.
*رابعاً: متطلبات نجاح الخطط العلاجية التكاملية*
لينجح هذا النموذج الرباعي لا بد من 4 شروط:
1. *وضوح الإحالة*: الطبيب يحيل للأخصائي. الأخصائي يحيل للكوتش عند الاستقرار. الكوتش يعيد للطبيب عند الانتكاس.
2. *التواصل بين الفريق*: بموافقة خطية من المستفيد. تقرير شهري مختصر بين الطبيب والأخصائي والكوتش.
3. *إدراج البعد الروحي*: وهنا نستند لتوصيات *الجمعية الأمريكية للصحة النفسية APA* التي أكدت منذ 2017 على « الكفاءة الثقافية والروحية ».
تشير عشرات الدراسات إلى أن الإيمان والدين يعتبران عامل حماية قوي ضد الانتحار والاكتئاب والإدمان. الإنسان مهما بلغ من علم وجاه يبقى في حاجة إلى « معنى أكبر » يطمئن به قلبه.
لذلك يجب أن يتضمن المخطط العلاجي سؤال: « ما مصدر قوتك ومعناك؟ » وأن يتم التنسيق مع مختص ديني موثوق كجزء من فريق الدعم، لا كبديل عن العلاج.
4. *مركزية المستفيد*: الخطة تُكتب حوله، بلغته، بأهدافه. هو يوقع على فهمه لأدوار كل طرف.
*خاتمة: من يخدم من؟*
في هذا النموذج لا يخدم الكوتش الطبيب، ولا يخدم الأخصائي الكوتش. *الكل يخدم المستفيد*.
الطبيب يعالج الخلل البيولوجي. الأخصائي يرمم البناء المعرفي والسلوكي. الكوتش يبني المستقبل. والمرشد الديني يغذي الروح.
هذا هو الاحتراف: أن نعرف حدودنا، وأن نحترم حدود غيرنا، وأن نعمل معاً لأن « الإنسان » أكبر من أي تخصص.
التعليقات (0)